تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٦

45

(4) النجم. فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)) النور (63) 62

والمراد بالعرض: النظر في معناه فإن كان معناه مفيداً لما أفاده القرآن ودل عليه ودعا إليه من الدلالة على الصانع والترغيب في الآخرة والتزهيد في الدنيا ونحو ذلك من مقاصد القرآن فهو عنه ل لاتفاقه مع شريعة ربه عز وجل.

قال النور السالمي في شرح هذا الحديث قوله: " إنكم ستختلفون من بعدي" وهذا من أعلام النبوة، فانه إخبار بغيب وقع يقينا مشاهدا … إلى أن قال: فأما المتفق عليه أنه عن رسول الله الله فلا يحتاج إلى عرض بل يجب العمل به وإن خالف ظاهر الكتاب لأنه إما ناسخ أو مخصص فالأول كقوله (لا وصية لوارث) فإنه ناسخ لقوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) (180) البقرة، وقيل: بل نسخت بآية الميراث وقيل: بهما معاً، والثاني كقوله الله في حق هذه الأمة (لها ما سعت وما سعي لها) أو كما قال فإنه مخصص لقوله تعالى: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) (39) النجم حيث كان عاماً لغير هذه الأمة وإنما وجب الأخذ به مع مخالفة ظاهر الكتاب لقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) الحشر آية (7).

وقوله (وما خالفه فليس عني) وكيف يخالف كتاب الله وبه هداه ربُّه؟ وهذا قانون يعرف به مقبول الأخبار من مردودها، فمن تمسك بظاهر كتاب الله عند اختلاف

62 - بتصرف، انظر: نور الدين السالمي: شرح الجامع.67/ 1 وانظر التعليق رقم 10 ص 12 و 21 ص 24 فما بعدها من الجزء الخامس من هذا الكتاب حديث: " إذا سمعتم الحديث عني تعرفه

قلوبكم" الخ.