تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٥

64

وإنما يكفي في تسمية الله سبحانه وتعالى عالما أن تكون ذات الله تبارك وتعالى العلية تنكشف لها الأشياء انكشافا تاما على حقيقتها من غير أن يخفى على تلك

الذات شيء.

وعلى هذا فإن الصفات الذاتية إنما يراد بها نفي أضدادها بالكلية، فالعلم ينفى به الجهل، والقدرة ينفى بها العجز والسمع ينفى به الصمم، والبصر ينفى به العمى، والحياة ينفى بها الموت، والوجود ينفى به العدم، والبقاء ينفى به الفناء، وهلم جرا في بقية الصفات.

ومن أدلة الذين قالوا بأن صفات الذات غير الذات أنه لو كان الكل واحدا، وهو عين الذات العلية، للزم أن يكون مفهوم القدرة هو مفهوم العلم، ومفهوم العلم هو مفهوم الحياة، ومفهوم الحياة هو مفهوم السمع، ومفهوم السمع هو مفهوم

البصر. وأجيب

عن ذلك بأن هذه الصفات إنما اختلفت مفاهيمها باعتبار المقاصد التي تقصد بها فقد سبق أنَّ العلم يقصد به نفي الجهل، وأن القدرة يقصد بها نفي العجز، وأن الإرادة يقصد بها نفي الإكراه، وأن الحياة يقصد بها نفي الموت

وهكذا."85

وفي الوصول إلى المقاصد الله تبارك وتعالى يقول: (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى اللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَةٌ مَعَ اللَّهِ

85 - صفات الله سبحانه وتعالى (الحياة، السمع والبصر، والكلام لأحمد الخليلي (ص: 24)