تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٧

66

والحق أنَّ المؤلفين في القواعد والفروق والمقاصد كانوا على وعي بذلك كله عندما ميزوا بين القواعد الأصولية والأخرى الفقهية بجعل الأولى موضوع علم أصول الفقه، وجعل الثانية ضمن مجال عمل الفقهاء في استيعاب الجزئيات ضمن قاعدة وسطى. وأضافوا لذلك ضرورة معرفة المجتهد بالقواعد الأصولية، وضرورة الثانية (القواعد الفقهية للمفتين والقضاة والمدرّسين

AY

ومن تدبر مصادر الشريعة ومواردها تبين له أن الشارع ألغى الألفاظ التي لم يقصد المتكلم معانيها بل جرت عن غير قصد منه كالنائم والناسي والسكران والمكره والجاهل والمخطئ من شدة الفرح أو الغضب أو المرض ونحوهم، ولم يكفر من قال من شدة الفرح (اللهم أنت عبدي وأنا ربك)

فكيف تعتبر الألفاظ التي يقطع بأن مراد قائلها بخلافها؟

ولهذا المعنى رد الله جل وعلا شهادة المنافقين ووصفهم بالخداع والكذب والاستهزاء وذمهم على أنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم وأن بواطنهم تخالف

ظواهرهم.

وذم الله تعالى: من يقول ما لا يفعل وأخبر أن ذلك عنده من أكبر المقت، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) الصف.

87 - القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق (ندوة) (ص: (41) مرجع سابق؛ بحث مقدم من رضوان السيد ببعض تصرف، وقد تقدم تفصيل ذلك وشرحه في الجزء الأول.