تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٧١

V.

المقاصد المرادة من منافع الأعيان

واعلم أنَّ المقاصد المرادة من منافع الأعيان المعقود عليها إذا كانت متعينة في شيء

بعينه، غير ملتبسة بما يخرجها عن ذلك استغنت عن التعيين في المراد منها. وذلك كالإجارة والإعارة، فلو استأجر قدوما أو فأسا أو عمامة وأمثالها فلا تحتاج هذه إلى التعيين لكونها متعينة بذاتها لغرض معين.

أما إن كانت مترددة بين منفعتين لزم التعيين خروجا من اللبس، وإن كانت لها منافع عدة ولها عرف في الاستعمال يصار إلى العرف، وإلا وجب التعيين. وان صدق المؤجر المستأجر فيما ادعاه من القصد فله ذلك؛ لأن الحق له، ما لم يكن ما ادعاه مخالفا لشرع الله. وهذا داخل في قاعدة: التصرفات إذا كانت دائرة بين جهات شتى فلا تنصرف لأحدها إلا بالقصد إليه والتعيين والمقاصد معتبرة في

العبادات والمعاملات

90

6

ولذا قال أهل العلم يغتفر في الوسائل ما لا يغتفر في المقاصد.

91

والمعنى أنَّ حكم الوسيلة إلى الشيء يختلف عن حكم غايته ومقصوده، ولهذه القاعدة أمثلة منها: جواز الكذب لإصلاح ذات البين بين الخصوم، لتحقيق المصلحة المرجوة وإذهاب الشحناء وإنهاء الخصام بين طرفيه الخ. مع أنَّ الكذب

90 - بتصرف انظر: الايضاح للشماخي 3.

ص

424، 436

91 - الوسيلة: على زنة فعيلة: الطريق الموصل الى الشيء؛ مِن توسل إلى فلان بكذا أَي: تقرَّب إِلَيْهِ به. ومنه قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الذِينَ آمنوا اتَّقُوا الله وابتغوا إِلَيْهِ الوسيلة أي تقربوا إليه بطاعته؛ بالإيمان والعمل الصالح. ووسَلتُ إلى ربِّي وَسِيلةً، أي: عَمِلْت عَمَلا أتقرب به إليه. وتوسلت إلى فلان