الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٧٢71
بكتاب أو قرابة، أي تقربت به إليه، قال لبيد: أرى النّاسَ لا يدرونَ ما قَدْرُ أَمرِهم … بَلَى كُلُّ ذِي لُةٍ
إلى الله واسك. انظر: (العين) وسل.
واصطلاحا: هي: ما يتوصل به إلى الشيء حقا كان أو باطلا. ومن ذلك التوصل بالكذب للإصلاح بين المتخاصمين، لجمع الشمل وإذهاب الشحناء وإنهاء الخصام الخ. وكإحراق مال العدو خشية أن يتقوى به على المسلمين وكتعزير المتهم بما يراه الحاكم رادعا له وكإعداد الدلو والحبل وآلة رفع الماء من البئر لغرض الطهارة، قال القطب في تيسير التفسير 2/ 392، تفسير قوله: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِبِينَ (11) الأنعام "وللوسائل حكم المقاصد، والنظر أوجب منه؛ لأنه ذاتي، والسير للنظر وسيلة، وذلك كما وجب إعداد الدلو لمن لا يجد الماء للوضوء، -مثلا-
إلا به."
وحكم الوسائل حكم ما أفضت إليه من المقاصد، فوسيلة الواجب واجبة ووسيلة المحرم محرمة ووسيلة المندوب والمباح كذلك وهكذا .. الخ. يقول ابن القيم الجوزية لما كانت المقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب وطرق تفضي إليها، كانت طرقها وأسبابها تابعة لها مقيدة بها، فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهيتها والمنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها وارتباطاتها، ووسائل الطاعات والقربات في محبتها، والإذن بها بحسب إفضائها إلى غاياتها، فوسيلة المقصود تابعة للمقصود، وكلاها مقصود، لكنه مقصود قصد الغايات وهي مقصودة قصد الوسائل … انظر: اعلام الموقعين ابن القيم الجوزية 147/ 3 الفروق للقرافي ج 3 ص 274 فما بعدها، وشرح مختصر خليل للخرشي محمد بن عبد الله المالكي ج 5 ص 93 ن دار الفكر. وحاشية الصاوي بلغة السالك لأقرب المسالك ج 3 ص 117 ن دار المعارف. وهي أيضا مرتبطة بسد الذرائع وفتحها؛ فسد الذرائع أصل من أصول الشريعة الإسلامية، وحقيقته منع المباحات التي يتوصل بها إلى مفاسد أو محظورات. ولا يقتصر ذلك على مواضع الاشتباه والاحتياط، وإنما يشمل كل ما من شأنه التوصل به إلى الحرام .... " وفتح الذرائع فيما لا يتصادم مع مراد الشارع الحكيم وتشريعاته كذلك أصل معتبر في الشريعة والفرق بينهما أنَّ سد الذرائع هو تحريم الوسائل المؤدية إلى فعل محظور. وفتح الذرائع هو إيجاد الوسائل التي يتوقف عليها فعل واجب أو مندوب أو مباح. شريطة ملاءمته للشريعة الإسلامية غير خارج عنها. فالذريعة كما يجب سدها يجب فتحها، ويكره، ويندب، ويباح، فإن الذريعة هي الوسيلة وكما أن وسيلة المحرم، محرمة فوسيلة الواجب واجبة، فيقال"