الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٧٤73
ومن هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم لِنُعيم بن مسعود يوم الخندق: "خدِّلْ عنَّا فإنَّ الحرب
92
خُدعة" 92
92 - روى إبراهيم بن صابر الأشجعي عن أبيه عن أمّه ابنة نعيم بن مسعود الأشجعي عن أبيها قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق: خَزّل عنا فإن الحرب خدعة. (ابن جرير) تهذيب الآثار مسند عليّ ه 130/ 3 - 214. كنز العمال 11397 وأبو عوانة 214/ 4، رقم 6553، وابن قانع 148/ 3. وذكر ابن إسحاق في سبب رحيل الأحزاب أن نعيم بن مسعود الأشجعي أتى النبي صلى الله عليه وسلم مسلما ولم يعلم به قومه فقال له خذل عنا فمضى إلى بني قريظة وكان نديما لهم فقال قد عرفتم محبتي. قالوا: نعم. فقال: إن قريشا وغطفان ليست هذه بلادهم وإنهم إن رأوا فرصة انتهزوها وإلا رجعوا إلى بلادهم وتركوكم في البلاء مع محمد ولا طاقة لكم به. قالوا: فما ترى قال: لا تقاتلوا معهم حتى تأخذوا رهنا منهم. فقبلوا رأيه فتوجه إلى قريش فقال لهم: إن اليهود ندِموا على الغدر بمحمد فراسلوه في الرجوع إليه فراسلهم بأنا لا نرضى حتى تبعثوا إلى قريش فتأخذوا منهم رهنا فاقتلهم، ثم جاء غطفان بنحو ذلك. قال فلما أصبح أبو سفيان بعث عكرمة بن أبي جهل إلى بني قريظة بأنا قد ضاق بنا المنزل ولم نجد مرعى فاخرجوا بنا حتى نناجز محمدا فأجابوهم: إن اليوم يوم السبت ولا نعمل فيه شيئا ولا بُدَّ لَنا من الرهن منكم لئلا تغدروا بنا. فقالت: قريش هذا ما حذركم نعيم فراسلوهم ثانيا أن: لا نعطيكم رهنا، فإن شئتم أن تخرجوا فافعلوا فقالت قريظة: هذا ما أخبرنا نعيم. قال ابن إسحاق وحدثني يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة أن نعيما كان رجلا نموما، و [وأنه قال لهم]-]-: أنَّ النبي قال له: إن اليهود بعثت إليَّ إن كان يرضيك أن نأخذ من قريش وغطفان رهنا ندفعهم إليك فتقتلهم فعلنا. فرجع نعيم مسرعا إلى قومه فأخبرهم فقالوا والله ما كذب محمد عليهم وإنهم لأهل غدر. وكذلك قال لقريش فكان ذلك سبب خذلانهم ورحيلهم. وقد تقدم في الحديث السادس بيان ما أرسل عليهم من الريح. انظر: فتح الباري لابن حجر ج 7/ 461 ح 4105، ط الفتح للإعلام العربي، 2000 م وتاريخ ابن كثير 4/ 111، وأخرجه الطبري 236/ 114/1، عن الزهري مرسلاً. وانظر: الجزء السادس من هذا الكتاب الفرع الحادي والعشرون: المعاريض. والذي يظهر لي في هذه الرواية - إن صحت الرواية والعلم عند الله؛ أنَّ فيها سقطا بعض الكلام بعد "نموما" وهو: -[وأنه قال لهم]- الخ؛ ولذا أثبتها لم بين معكوفين وشرطتين؛ ذلك أنَّ الكلام نسبه نعيم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لقصد التخذيل والرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل ذلك، وإنما قاله نعيم، فنسبه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فتدبر ذلك بإمعان.