الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٧٧V 7
المنصفين من أنفسهم بالعذاب الخالد في الآخرة: تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ
فَاسِقُونَ (81) المائدة.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح " قال ابن إسحاق وغيره كان عربيا من بني نبهان وهم بطن من طي، وكان أبوه أصاب دما في الجاهلية فأتى المدينة فحالف بني النضير فشرف فيهم، وتزوج عقيلة بنت أبي الحقيق فولدت له كعبا، وكان طويلا جسيما ذا بطن وهامة، وهجا المسلمين بعد وقعة بدر، وخرج إلى مكة فنزل على ابن وداعة السهمي والد المطلب، فهجاه حسان وهجا امرأته عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية فطردته، فرجع كعب إلى المدينة وتشبب بنساء المسلمين حتى
آذاهم.
وروى أبو داود والترمذي من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه أن كعب بن الأشرف كان شاعراً وكان يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحرض عليه كفار قريش وكان النبي قدم المدينة وأهلها أخلاط فأراد رسول الله استصلاحهم وكان اليهود والمشركون يؤذون المسلمين أشد الأذى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهم اكفني ابن الأشرف بما شئت في إعلانه الشر وقوله الأشعار" وأمر الله رسوله والمسلمين بالصبر على ذلك منهم وأنزل: {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا) 186 آل عمران.
6
فلما أبى كعب أن ينزع عن أذاه أمَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ أن يبعث رهطا