تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٨٦

??

كيفية العلم بالمقاصد

والعلم بمقاصد المخاطب يُعلم بالمشاهدة ضرورةً، كما يعلم ضرورةً بالعلم بما

يقع منه؛ من خجل، أو غضب، أو جزع، أو مرض، أو استعمال، الخ. ومن هنا اختلف الصحابة في أحد الرجلين اللذين اسْتَبًا في زمن عمر بن الخطاب الله قال أحدهما للآخر والله ما أبي بزان ولا أمي بزانية … 106 هل يقتضي أنه قال له ذلك على وجه المشاتمة، أم لا؟

قال الباجئ والمفهوم في لسان العرب من هذا إضافة مثل هذا إلى أمّ المسبوب، وفخره عليه بسلامة أمه بذلك مع شاهد الحال من المشاتمة يقتضي أن أم المسبوب معيبة بذلك، ولو استويا في السلامة لم يكن هذا وقت ذكرها؛ لأنه لا يتضمن ذلك مزية للساب على المسبوب، ولما كان اللفظ فيه بعض احتمال ويحتاج في كونه قذفا إلى نوع من الاستدلال أو التأويل أو العدول عن ظاهر هذا اللفظ استشار فيه عمر بن الخطاب علماء الصحابة فتعلق بعضهم بظاهر اللفظ، وقال مدح أباه وأمه، وتعلق بعضهم بالمفهوم منه مع شاهد الحال، وقال: قد كان لأمه مدح غير هذا يريد ليس هذا مما يقصد به الإنسان مدح أمه، وإنما يمدحه بالصفات المحمودة في الغالب، وإنما يقصد إلى وصفها بهذا البر في فضلها

106 - أخرجه مالك في الموطأ؛ كتاب الحدود باب الحد في القذف والتعريض ح 1569: (عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان الأنصاري ثم من بني النجار عن أمه. عمرة بنت عبد الرحمن أن رجلين استبا في زمن عمر بن الخطاب الله فقال أحدهما للآخر والله ما أبي بزان ولا أمي بزانية، فاستشار في ذلك عمر بن الخطاب فقال قائل مدح أباه وأمه. وقال الآخرون قد كان لأبيه وأمه مدح غير هذا نرى أن تجلده الحد، فجلده عمر الحد ثمانين." وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (2528 16924 و أخرجه أبو مصعب الزهري، 1779 في الحدود؛ والشيباني، 708 في الحدود في الزنا، كلهم عن مالك به. وانظر: شرح صحيح البخاري. لابن بطال 483/ 8.