الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٨٧17
على من يوجد فيها هذه المعايب، لا سيما ما يشهد لذلك من حال المشاتمة
مع
وقصد كل واحد منهما إلى ذم الآخر وذم أبويه، وذلك يقتضي ذكر أبيه من الفضائل بما يوجد في أب من شاتمه ضد ذلك
من
المثالب.
ولذلك أخذ عمر بن الخطاب بقول من أوجب فيه حد القذف، وبه قال مالك قال من السنة ألا يجلد أحد حد قذف إلا في قذف مصرح أو تعريض، أو حمل يظهر بامرأة غير طارئة، وقد جلد عمر بن الخطاب في التعريض، وقال حق الله لا ترعى جوانبه وبه قال عمر بن عبد العزيز.
وقال أبو حنيفة والشافعي ليس في التعريض حد والدليل على صحة ما نقوله ما استدل به القاضي أبو محمد أنه لفظ يفهم منه القذف فوجب أن يكون قذفا أصله التصريح قال فإن منعوا أن يكون قذفا فقد أحالوا المسألة؛ لأن الخلاف بيننا وبينهم إنما هو فيما يفهم بالتصريح فإذا لم يفهم ذلك فلا خلاف في أنه لا حد فيه. وجواب ثان وهو أن عرف التخاطب ينفي ما قالوا؛ لأن أهل اللغة يسمون التعريض بما فهم منه معنى التصريح، ولذلك أخبر الله عن قوم شعيب عليه السلام أنهم قالوا قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) (87) هود. وإنما أرادوا ضد
ذلك.
ودليلنا من جهة المعنى أيضا أن العلم بمقاصد المخاطب يعلم بالمشاهدة ضرورة، كما يعلم ضرورة بالعلم بما يقع منه من خجل، أو غضب، أو جزع، أو مرض، أو استعمال.107
107 - المنتقى شرح الموطأ للباجي (150/ 7)