الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٠٩108
وحديث: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له مع أنَّ المتعاقدين لا يذكران في ألفاظهما التحليل وإنما يذكران ألفاظ النكاح المعروفة، لكن لما كان المقصود من العقد مجرد تحليل المطلقة البائن بالثلاث لزوجها الأول عوملا بمقاصدهما، فہو في الظاهر نكاح لكن في الباطن والمقاصد عقد تحليل فحكم عليهما باللعنة للنظر في مقاصدهما مما يدل على أن الاعتبار في العقود إنما هو المقاصد وهذا واضح." وغيرها الكثير الكثير
فأما العبادات فكل ما تعبد الله به عباده من فعل أوامر وترك مناه مما لا يستطاع حصره فمرده إلى هذه القاعدة إذ لابد لها من القصد الصحيح. "ومعنى ذلك أن يكون القصد بالعبادة خالصا الله وحده
1310
وكذا فعل المباحات إما أن يقصد بها التقوّي على الطاعة كالأكل والشرب أو لمجرد القربة إلى الله كالنوافل، فإن قصَدَ بفعل المباح الباطل أثم وانقلب المباح حراما في حقه، وذلك كأن يقصد التقوّي به على معصية.
قال ابن بركة بعد أن ساق أدلة الوجوب للنية: "وإذا كان هذا هكذا وجب إحضار النية للطهارة وسائر العبادات بظواهر الأدلة التي ذكرناها. "132
132
وأما المعاملات وسائر الأحكام فهي أكثر من أن تُحصى، وأجلُّ من أن تُستقصَى، شيء لا يستطاع حصره، ولا يُقتدر على الإحاطة به، فضلا عن أنَّ المعترف بالذنب
131 - نور الدين السالمي الفتاوى ج 1 ص 348. 132 - الجامع لابن بركة ج 1 ص 266. وانظر: السبكي الأشباه والنظائر ج 1 ص 57 فما بعدها مرجع
سابق.