الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٢٧126
المبحث الأول: الطهارات الفرع الأول حكم الطهارة
الطهارات جمع طهارة والطهارة اسم يقع على معنيين: أحدهما إزالة نجاسة والأخرى إنفاذ عبادة، والنجاسة تجري مجرى الديون في إزالتها ويصح اسم التطهير منها بزوال عينها بماء أو بما يقوم مقامه، ويرتفع حكمها بما ذكرنا لغير نية وقصد ممن فعل ذلك.
ألا ترى أنَّ الدين الذي شهناه بها لو أدى غيره ما لزمه من ذلك الدين بأمره أو غير أمره سقط الأدى عن متضمنه، وكذلك يجب أن تكون النجاسات إذا أزالها من لزمته في نفسه أو في ثوبه فتولى إزالة ذلك عنه غيره بأمره أو غير أمره أن ذلك يكون مزيلا عنه فرض الطهارة منه.
وأما الطهارة التي هي إنفاذ عبادة المحدث بالنوم أو بخروج ريح فإسقاط فرض الطهارة عنه لا يكون إلا بفعله والقصد لذلك منه، بدليل قول الله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (5) البينة، فأمر جل ثناؤه من تعبد بعبادة يتعلق فعلها بذمته أن يقصد قصد إليها وينوي فعلها لأن الإخلاص لا يكون إلا بالقلب في جميع العبادات التي طريقها ما ذكرنا، ولا يسقط فرض أدائها إلا من طريق المقاصد والله أعلم.
152
152 - بيان الشرع لمحمد الكندي 1117. نقلا عن الضياء. وهذه المسألة مبنية على التفرقة بين ما كان من العبادات معقول المعنى أي معلوم العلة، وما كان غير معقول المعنى، أي: غير معلوم العلة فما كان معقول المعنى لا يشترط فيه القصد، كالنجاسة في الثوب والبدن والمكان فالغرض من تطهيرها زوال عينها، وما كان غير معقول المعنى بأن كان تعبدا محضا يشترط فيه القصد كتعميم