الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٥٣152
الفرع الثاني هل لمن خاف الضحك الخروج من الصلاة
اختلف العلماء فيمن خاف الضحك وهو يصلي الخروج من الصلاة هل له أن يخرج منها ويبطلها خشية دخول ما يبطلها عليه وهو الضحك ليسلم له وضوؤه؟ أم لا يصح له ذلك؟ فإن فعل أثم، ودخل في النهي الثابت في كتاب الله عن إبطال العمل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) (33) محمد وهو الصحيح لهذا الدليل الصريح من كتاب الله. وقد اختل قصده هنا وبطل عمله إن فعل خلاف ذلك، وبطل وضوؤه مع صلاته للعصيان بإبطال الواجب الذي دخل فيه، ولا تصح طاعة مع معصية، والله تعالى يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) المائدة. و"العبرة بالمقاصد والمعاني، وللوسائل حكم المقاصد."
قال النور السالمي: اختلفوا في: رجل خاف على نفسه الضحك في صلاته فسلم في غير موضع التسليم: ليسلم له وضوؤه إذا فسدت صلاته بالضحك فضحك؟
فقال أبو عبد الله -رحمه الله: أخاف أن يفسد وضوؤه صلاته. مع وقال أبو زياد أرجو أن يسلم له وضوؤه؛ لأنه قد سلَّم متعمدا قبل أن يضحك، فرجع أبو عبد
الله
ووقف عن نقض وضوئه.
ولم يَرَ محبوب -رحمه الله تعالى- نقض الوضوء على من قطع الصلاة متعمدا وتكلم، إلا من ضحك.
ولأبي عبد الله - رحمه الله - ألا يقف عن القول بنقض وضوئه.
وله أن يحتج على ذلك بقوله تعالى: وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ فإن المسلم من الصلاة لأجل الضحك مبطل لها، فالظاهر أنه عاص.
ومشهور المذهب أن المعصية تنقض الوضوء فيلزمه بذلك نقض وضوئه