الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٥٤153
وله أيضا أن يحتج على ذلك بأن المُسَلّم لأجل الضحك في حكم الضاحك؛ إذ للوسائل حكم المقاصد.
ولأبي زياد أن يقول: لا نسلم أن للوسائل حكم المقاصد مطلقا، بل ذلك في مواضع الطاعة والعصيان، والقهقهة في الصلاة سبب لنقض الوضوء، وبعدها لا تكون سببا لذلك، والأسباب من أحكام الوضع فلا يجب أن يقاس بعضها على بعض، بل ولا يصح ذلك إذ ليس كل ما كان سببا لشيء في موضع يلزم أن يكون سببا له في غير
ذلك الموضع. فليس التسليم ضحكا، فضلا من أن يعطى حكم القهقهة، وأيضا: فلا نسلم أن التسليم لأجل الضحك حتى يكون معصية، وإنما هو لأجل أن يسلم له وضوؤه، والمحافظة على الوضوء طاعة. قلنا: هي طاعة إن وقعت في محلها، فأما المحافظة عليها بإبطال عمل دخل فيه، فالظاهر أنها محافظة بمعصية، ولا يكون طائعا عاصيا في حالة واحدة، والله
أعلم
189
وحفظ محمد بن جعفر عن عمر بن محمد عن موسى بن علي أن من ضحك وقهقه في صلاته انتقض وضوؤه وصلاته، ومن ضحك حتى يكشر عن أسنانه انتقضت صلاته ولا ينتقض وضوؤه، ومن ضحك ما دون هذه القهقهة وهذا الكشر الذي وصفنا لم ينقض ذلك وضوءه ولا صلاته.
189 - معارج الآمال لنور الدين السالمي 1/ 367 فما بعدها؛ المسألة الثانية: في نقض الوضوء بالمعاصي وانظر: بيان الشرع لمحمد الكندي 198/ 8، الباب الخامس والأربعون فيما ينقض الوضوء والصلاة ومنهج الطالبين وبلاغ الراغبين لخميس الرستاقي (القول الثاني والأربعون في نقض الوضوء بالنوم، والضحك، وشبه ذلك 3/ 398 ط التراث، و 2 ص 582 فما بعدها مكتبة مسقط. جامع ابن
بركة ج 1 ص: 403 فما بعدها القهقهة في الصلاة. (باب في سؤر الهر)