الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٦٢فهذا الحديث أصل عظيم من أصول الإسلام كما أن حديث الأعمال بالنيات ميزان للأعمال في باطنها، وهو ميزان للأعمال في ظاهرها، فكما أن كل عمل لا يراد به وجه الله تعالى فليس لعامله فيه ثواب، فكذلك كل عمل لا يكون عليه أمر الله ورسوله فهو مردود على عامله وكل من أحدث في الدين ما لم يأذن به الله ورسوله فليس من الدين في شيء. ويتنازعها جانبان جانب تعبدي وهو حق الله على عباده، وجانب اجتماعي تكافلي وهو حق الأمة بعضها على بعض.
200
فباعتبار الجانب الأول تكون الزكاة كالصلاة والصيام والحج في وجوب عدم الخروج عن حدودها المرسومة، والجانب الثاني فيه مراعاة لما يترتب عليها من المصالح الفردية والاجتماعية، كسد حاجات المعوزين وانتشالهم من هوة الفقر، وعونهم على النهوض بالأعباء المادية في الحياة، مع ما يتبع ذلك من تربية الضمير وإيقاظ مشاعر الرحمة، وتعويد النفوس على الميل إلى البر والإحسان، وانتزاع ما عسى أن يكون فيها من الشح وحب الاستئثار، هذا في جانب ذوي اليسار. وأما الجانب الآخر وهم الفقراء، فإنهم بجانب انتفاعهم ماديا بهذه الزكاة، تكون لها آثار إيجابية في تحويل نفوسهم إلى مشاعر تختلف عن مشاعرها التي تعتمل
قطني في المرأة تقتل إذا ارتدت، ج 4 ص 227 ح 81 وأبو عوانة / 171 ح 6409) وغيرهم. وفي رواية بلفظ: " من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد" أخرجه بهذا اللفظ البخاري في كتاب الصلح باب إذا اصطلحوا على جور ح 2697 ومسلم في الأقضية باب نقض الأحكام الباطلة ح 4467 وأبو داود في سننه باب لزوم السنة ح 4606 وابن ماجة في سننه في المقدمة ح 14 والتحفة 17455 و صحيح وابن حبان 207/ 1 ح 26 وابن أبي عاصم في السنة 52 و 53، من طريق السيدة عائشة أم المؤمنين
رضي
الله
عنها.
200 - جامع العلوم والحكم لابن رجب ص: 59)