الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٦٤163
الفرع الأول: جمع الأنواع في الزكاة
مما يدخل في المقاصد والمعاني في هذا الباب ضم أنواع التمر في الزكاة بعضه على بعض فحكم التمر جميعه حكم النوع الواحد، فيجمع الأبيض والأسمر والأحمر والكبير والصغير وعالي الجودة ووسطها وأدناها ما كان مقتاتا مدخرا صالحا
للاقتيات، ولا يجمع معه غيره من الحبوب فلا يضم الزبيب إلى التمر. 202 ولكن اختلف الفقهاء في ضم أنواع الحبوب بعضها إلى بعض في الزكاة كالبر والشعير والذرة الخ.
فقيل: يشترط أن يكون النصاب في كل جنس على حدة وأن الحبوب وإن اشتركت في إطلاق اسم الحب على جميعها لكنها أنواع شتى وكل نوع بمسماه الخاص به فلا
يضم جنس إلى آخر فلا يضم القمح إلى الشعير أو الذرة أو السلت إلخ. وقيل: تضم سائر الحبوب المقتاتة المدخرة التي تجب فيها الزكاة كما يضم التمر فإذا بلغت النصاب ففيها الزكاة اعتباراً للمقاصد والمعاني ذلك أن منافع هذه الأصناف متقاربة ومقاصدها متساوية فحكمها جنس واحد في
الزكاة. 3
203
ففي بيان الشرع من كتاب -الإشراف - قال أبو بكر: أجمع كل من نحفظ عنه أهل
202 - خرج بشرط المقتات المدخر ما يصلح للاقتيات دون الادخار مثل الخوخ والرمان والتين واللوز والجوز والتفاح والمشمش. وكذا ما يقتات به اضطرارا في وقت الشدة فقط لعدم وجود غيره أو لغرض معين غير معتمد عليه في الاقتيات أو تفكها فقط مثل حب الحنظل والغاسول والكمون والحبة السوداء والشمر والفلفل وبزر الكتان لما سيأتي بإذن الله، في الحديث: "لا تؤخذ الصدقة إلا من هذه الأربعة الشعير والحنطة والتمر والزبيب" وأنَّ القثاء والبطيخ والرمان والقصب فعفو عفا
عنه رسول الله. وانظر زيادات ابي سعيد ج 2 ص 350 فما بعدها.
203 - انظر: بتصرف ابن رشد. بداية المجتهد المسألة: 3733