الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٠٧206
أبي قتادة غير معمر في هذا الإسناد، فإن صحت هذه اللفظة فيشبه أن يكون أكل من لحم ذلك الحمار قبل أن يعلمه أبو قتادة إنه اصطاده من أجله فلما أعلمه أبو قتادة أنه اصطاده من أجله امتنع من أكله بعد إعلامه إياه إنه اصطاده من أجله لأنه قد ثبت عنه الله أنه قد أكل من لحم ذلك الحمار
257
ففي هذه الروايات دلالة على أنَّ المحرم مأمور بترك كلَّ ما يؤدي إلى الترفه والتنعم وأن يكون أشعث أغبر، ولذا نهي عن أخذ شيء من شعوره أو أظفاره، وعليه فهل أخذ شعره أو شعرتين يؤدي إلى الترفه أم لا؟
فالجواب: أنَّ المُحْرِم لا يحصل له الترفه بحلق الشعرة والشعرتين لعدم انتفاعه بذلك، بل يكون نوعا من العبث واللعب المنهي عنه أما بحلق الشعر الكثير أو جميع الرأس أو أكثره فإنه إذا حصل ذلك لم يخل من الانتفاع والترفه ولذا فتجب
257 - ابن خزيمة النيسابوري في صحيحه ج 4 ص 180 ح 2642؛ السابق تحقيق: د. محمد مصطفى الأعظمي، وقال: إسناده صحيح. قال ابن حجر - معلقاً على كلام ابن خزيمة في أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل من اللحم قبل علمه بأنه قد صيد له: "فيه نظر؛ لأنه لو كان حراماً ما أقر النبي صلى الله عليه وسلم على الأكل منه إلى أن أعلمه أبو قتادة بأنه صاده لأجله" فتح الباري،30/ 4، وانظر: التلخيص الحبير 297/ 2 ط شعبان، 587/ 2 - 588 ط العلمية. ومنهم من روى هذا اللفظ عن أبي بكر عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل النيسابوري المتوفى 324 هـ). شيخ الدارقطني كما في الدار قطني ج 2 ص 291 ح 248 باب المواقيت مختصرا لها بلفظ: "قال لنا أبو بكر قوله اصطدته لك وقوله ولم يأكل منه لا أعلم أحدا ذكره في هذا الحديث غير معمر وهو موافق لما روي عن عثمان" ولكن لم ينص الدار قطني أنها عن الثاني والظاهر أنها نفسها عن الأول، وليس الثاني وهي موجودة في ابن خزيمة كما بينته لك أعلاه، والثاني متأخر ولادة ووفاة، وقد يكون قالها حكاية وليس عن نفسه لأنه مسبوق بها، والعلم عند الله. وانظر التحقيق في أحاديث الخلاف 2 140، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597 هـ) المحقق: مسعد عبد الحميد محمد السعدني الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الأولى، 1415. وتقدم في السابع بأوسع من هنا.