تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٥٢

251

وكما أنَّ الحلف بهذه الأشياء لا يترتب عليه حكم غيرُ الإثم لتعظيم غير الله بالقسم، فكذلك الحلف بالطلاق.

وهذا هو رأي العلامة الصبحي والمحقق الخليلي ونور الدين السالمي، وقد خالفهم في ذلك الإمام العادل العلامة محمد بن عبد الله الخليلي. رضوان الله تعالى عليه، محتجاً عليهم؛ بأن الحالف لم يقصد إلا إيقاع طلاق زوجته بحنثه، ولا يدور ببال أحدٍ أنه قصد مجرد تعظيم الطلاق بالقسم، قال: ومن الدليل على ذلك أن من صدر منه هذا الحلف سرعان ما يتجنب زوجته إذا حنث، ولا يرى إلا أن الطلاق واقع عليها. وقال إنه ليس بأقل من كنايات الطلاق"

"1

6

وقد كنت أميل إلى تأييد رأي الأمام، رحمه الله في رد حكم هذه المسألة إلى نية الحالف مع يمينه إذا اتهم، وذلك لما دل عليه حديث ركانة عندما طلق زوجته البتة، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلفه أنه ما أراد إلا واحدة، أخرج ذلك أبو داود والحاكم

وآخرون.

ولكنني اطلعت بعد ذلك على بحث نفيس لإمامنا نور الدين السالمي. رضوان الله عليه في أجوبته، لم أتمالك مع تحقيقه البالغ إلا أن أتراجع عما كنت أميل إليه، ومما قاله فيه رحمه الله: إن كنايات الطلاق لها ألفاظ تدل عليه من بعيد، وجعل الحلف بالطلاق منها تحميل للكلام ما لا يتحمله، فإنه لا يفهم لا من قريب ولا من بعيد أن الحلف بالطلاق يعني به الطلاق، اللهم إلا من مقاصد الناس، والمقاصد وحدها لا تكفي في هذا الباب فإن اعتبارها وحدها يشبه اعتبار وقوع الطلاق