الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٥٨257
قولين؛ فعندنا وعند أبي حنيفة هو مثله؛ وتفصيل بيانه في المسائل
وقد قال الشافعي: لا يتعلق باللمس ما يتعلق بالوطء؛ لأن النكاح اسم مختص
بالجماع أو العقد؛ وليس ينطلق على المباشرة لغة ولا حقيقة.
وهذا فاسد؛ فإنا قد بينا أنَّ النكاح هو الاجتماع، وإذا قبل أو عانق فقد وجد المعنى من اللفظ حقيقة، فوجب إطلاقه عليه، فإن قيل النكاح في عرف الشرع عبارة عن العقد. قلنا: لا نسلم ذلك، بل هما سواء، يتصرف المعنى فيهما تحت اللفظ في كل موضع بحسب أدلته واحتمالاته وانتظام المعنى والحكم معه.
المسألة التاسعة إذا نظر إليها بلذة هو وأبوه حرمت عليهما عندنا؛ نص عليه مالك في كتاب محمد؛ لأنه استمتاع، فجرى مجرى النكاح في التحريم؛ إذ الأحكام إنما تتعلق بالمعاني لا بالألفاظ.
وقد يحتمل أن يقال: إنه من الاجتماع بالاستمتاع؛ فإن النظر اجتماع ولقاء، وفيه بين المحبين استمتاع؛ وقد بالغ في ذلك الشعراء فقالوا: أليس الليل يجمع أم عمرو وإيانا فذاك بنا تداني نعم وترى الهلال كما أراه ويعلوها النهار كما علاني فكيف بالنظر والمجالسة واللذة؟ وهذا بين
32411
وهذا العبد الضعيف يجد نفسه عاجزا عن الخوض في هذه المسألة والغرض من ذكره لها هنا بيان دخولها في تعلق الأحكام بالمعاني لا بالألفاظ. وإلا فليس النظر
324 - أحكام القرآن لابن العربي (2/ 257)