الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٥٧256
وأما القول بأنها لا تحرم إلا بالعمد فلأن الخطأ معفو عنه وصاحبه لا يأثم به فلا
يشابه به الوطء في هذا المعنى. والله أعلم 2
322
وفي القرطبي: واتفق مالك والثوري وأبو حنيفة والأوزاعي والليث على أنه إذا مسها بشهوة حرمت عليه أمها وابنتها وحرمت على الأب والابن وهو أحد قولي الشافعي واختلفوا في النظر، فقال مالك: إذا نظر إلى شعرها أو صدرها أو شي من محاسنها للذة حرمت عليه أمها وابنتها.
وقال الكوفيون: إذا نظر إلى فرجها للشهوة كان بمنزلة اللمس للشهوة. وقال الثوري: [يحرم] إذا نظر إلى فرجها متعمدا أو لمسها، ولم يذكر الشهوة.
وقال ابن أبي ليلى لا تحرم بالنظر حتى يلمس، وهو قول الشافعي. والدليل على أن بالنظر يقع التحريم أنَّ فيه نوع استمتاع فجرى مجرى النكاح، إذ الأحكام تتعلق بالمعاني لا بالألفاظ.
وقد يحتمل أن يقال: إنه نوع من الاجتماع بالاستمتاع، فإن النظر اجتماع ولقاء، وفيه بين المحبين استمتاع
323
وقال في أحكام القرآن لابن العربي المسألة الثامنة إذا لمسها الأب أو الابن فإن ذلك عندنا في التحريم كالوطء.
وقد اختلف الناس في ذلك؛ هل يتعلق باللمس من التحريم ما يتعلق بالوطء على
322 - جوابات الإمام السالمي (383/ 2) الفرق بين الخطأ والعمد في النظر المحرم
323 - تفسير القرطبي (113/ 5)