الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٦٨267
إذنه كان له أن يُخرجها، وإن هي اعتكفت بإذنه فإن للزوج أن يرجع عن إذنه فيمنعها إن كان ثَمَّ مصلحة في المنع ما لم يكن واجبا علها كالنذر، وإليه ذهب الجمهور وهو الصحيح.
ذلك إذا كان الاعتكاف مندوبا، ولو كان واجباً على الزوجة لما جاز للزوج منعها منه، وإذا أذن لها الزوج بالاعتكاف في المندوب ثم منعها فهل يأثم بذلك أم لا، خلاف ولعل الصحيح عدم الاثم إن كان ثم مصلحة في ذلك كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فيما يشير إليه الحديث أنف الذكر فلا شك أن هنالك مصلحتان أحدهما بيان وجوب الاذن من الزوج، وزيب لم تكن ممن استأذن، وثانهما تزاحم الأبنية في المسجد ولو كان لفترة محددة مشغل للمصلين ومضيّق للمسجد وكل ذلك ممنوع عمله، فأراد الرسول بيانا عاما بوجوب الإذن من الزوج من جهة، ومنع شغل المسجد بما يضيق على المصلين الواجب عليهم صلاة الجماعة وهم الرجال لأن النساء لا يجب عليهن حضور الجماعة، وليكون ذلك شاهرا ظاهرا للعيان لأنه زمن تشريع، ولو أذن لكل امرأة أن تبني لنفسها ساترا في المسجد لما بقي مكان لمن يجب عليه أداء
الفريضة فيه.
336
سئل سماحة المفتي العلامة المحقق أحمد الخليلي كيف وأين يكون اعتكاف المرأة؟ فأجاب الأصل في الاعتكاف أن يكون في المسجد، فإن كان في المسجد قسم مخصص للنساء فليكن اعتكافها في ذلك القسم المخصص للنساء الذي لا يشارك
336 - ينظر: في أحكام ذلك الكوكب الدري لعبد الله الحضرمي (3/ 165 - 168 اعتكاف المرأة. منهج الطالبين وبلاغ الراغبين لخميس الرستاقي (217/ 6) التراث القول الثامن عشر في الاعتكاف
وأحكامه. شرح النيل للقطب اطفيش (3 440) والمعارج للنور السالمي الاعتكاف.