الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٦٧266
الواجبات الفرضية، وقد نهاها عن ذلك قبل الدخول فيه، وإن كانت قد دخلت فيه؛ لأنها دخلت فيه عاصية لزوجها مخالفة لمنعه إياها عن الاعتكاف، ولا تصح طاعة مع معصية: والله تعالى يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) المائدة. فهي هنا عاصية غير متقية لأوامر الله، فلا ينعقد اعتكافها مع عصيانها، وطاعة الزوج فرض لازم عليها عند عدم المانع، والفرض مقدم على ما دونه، فتأمل الفرق في ذلك، فإنه واضح بإذن الله.
وقيل: له منعها ولو أذن لها ما لم يكن واجبا كأن يكون وفاء لنذر عليها، فعن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنها " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة فأذن لها، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينب بنت جحش أمرت ببناء فبني لها قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى انصرف إلى بنائه فأبصر الأبنية، فقال: ما هذا؟ قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: البِرَّ أَردنَ بهذا؟ ما أنا بمعتكفٍ، فرجع، فلما أفطر اعتكف عشراً من شوال"
335 "
تدل هذه النصوص الثلاثة على جواز اعتكاف النساء، وفي مكان منعزل في المسجد عن الرجال، وعلى أن المرأة لا تعتكف حتى تستأذن زوجها، وأنها إن اعتكفت بغير
335 رواه البخاري ح 2045، ومسلم ح 1172) ومالك وأحمد وابن حِبَّان وابن خزيمة. سنن البيهقي الكبرى (322/ 4) 8383 والنسائي السنن الكبرى للنسائي (2/ 259) اعتكاف النساء ح 3345) ومسند أبي عوانة المستخرج (2/ 261) 3074 (باب بيان الإباحة للنساء أن يعتكفن في المسجد والدليل على حظر اعتكافهن إلا بإذن أزواجهن وأنه ليس عليهن قضاء إذا نقضن اعتكافهن إذا اعتكفن بغير إذن أزواجهن وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من صلاته لم يثبت في مصلاه ورجع إلى خبائه. مسند أحمد بن حنبل (84/ 6) 24588