تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٧٧

276

الفرع الرابع عشر: الغلط في الفروج مع القصد الصحيح

الخطأ في الفروج ذو طرق شتى منها ما يكون في اللفظ عند العقد ومنها ما يكون في الفعل ذاته كمن قصد مباشرة زوجه في بيته وفراشه الخاص فوقع على غيرها لا يعلمها كانت نائمة في ذات الفراش الخاص به وزوجه. أما الأولى فكما لو أخطأ الموجب (345) للنكاح في اسم المعقود عليها كأن يقول زوجتك ابنتي سعاد هذه، وكانت المقصودة مع الجميع زينب، وهي الحاضرة، وإنما زلت اللسان في اسمها صح النكاح، ولا غلط على مسلم فيما لم يقصده، كما مر. أما الثانية: فمثل ذلك مسألة الوطء، فلو وطئها في فراشه ظاناً أنها زوجه، فإذا هي أجنبية، فكما أنه لا حد عليه لعدم قصده الحرام، لا تحرم عليه بذلك الجماع الخطأ إن كانت ممن يجوز له تزوجها، كما لا تحرم عليه زوجه بذلك إن كانت المنكوحة خطأ ممن يحرّم نكاحُها عمدا للزوجة أن لو وقع ذلك كأمها وابنتها، وقد حكم بذلك الإمام العادل إمام المسلمين محمد بن عبد الله الخليليه في قضية سمائل. وإلا أي: إن كان يعلم بها فتعمد لذلك فعليه الحد وحرمت عليه زوجه. وكذا الحال في المرأة إذا وطئها رجل فأمكنته من نفسها تظنه زوجها فإذا هو

أجنبي.

346

345 - المراد بالموجب هنا الولي أو العاقد أي: المثبت للنكاح، والوُجُوبُ: اللُّزُومُ مَأخوذُ مِن وَجَبَ الشيءُ يَجِبُ وُجُوبًا وَجِبَةً إِذَا زِمَ وَثَبَتَ. انظر: المعاجم مادة (وجب)

346 - انظر: الفتح الجليل من أجوبة أبي خليل ص 655 - 656 وينظر أيضا بيان الشرع للعلامة محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي وهو من علماء النصف الثاني من القرن الخامس الهجري