تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٨٢

281

الفرع الثاني طلاق الحاكم لا يكون إلا بطلب وبعد ثبوت الضرر. واعلم أخي في الله وفقنا الله وإياك وسائر المؤمنين لرضاه؛ أنَّ "الضرر مرفوع شرعا ولا ضرر ولا ضرار في "الإسلام" فإذا تضررت المرأة من معاملة الزوج وخرج عن الجادة السوية ولم يجد فيه النصح والأسلوب الحسن قبولا أو كان نائيا عنها وقد تضررت من عدم المعاشرة فمردُّ الأمر الفصل بالقضاء بينهما بشرع الله الخالد. وجواز تطليق امرأة المسافر الغائب عن المصر غيبة طويلة؛ إذا اشتكت الضرر وخيف عليها الفتنة ظاهر صحته.

فإن لم تصبر وجاءت تطلب القضاء لها بالطلاق احتج عليه القاضي إن كان معلوما مكانه وتصله الحجة، فإن أذعن بالرجوع إليها أو حملها معه ورفع الضرر عنها فيها ونعمت والا وجه القاضي عليه القضاء وطلق عليه امرأته ولو كان مؤسرا، وإن كان في البلد الذي فيه الزوج قاض أمين فليكتب القاضي المرفوع معه الدعوى إلى قاضي بلد الزوج؛ إعذارا وإنذارا، وليضرب له أجلا يأتي إليه فإن أتى وإلا وجه عليه القضاء بالطلاق والفراق وحلّها للأزواج. وإن لم يعلم مكانه أو لم تكن الحجة تصله سقط وجوب ذلك لتعذره، وطلق عليه القاضي بناءً على طلبها لعدم جدوى التأخير؛ ذلك إنَّ ضرر البضع مقدم على ضرر النفقة، والمراد بالبضع هنا الجماع والمباضعة مفاعلة من البضع كذلك لأنه بمعنى وضع البضع على البضع أي الفرج على الفرج والاستبضاع: استفعال من البضع وهو الجماع، وذلك أن تطلب المرأة جماع الرجل لتنال منه الولد، وكذلك الأمر في الغائب والمفقود.

والذي عليه العمل اليوم أنَّ الغائب والمفقود حكمهما واحد وهو مضي أربع سنوات الفقد؛ ذلك لأن الغائب مفقود وزيادة، والضرر واحد لا يختلف فيكون

من يوم

لزوجة الغائب ما لزوجة المفقود من أمر التفريق عليه إن طلبته رفعا لضررها، بل