تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٨٣

282

الحال هنا أولى، لأنها لا تعلم حياته من وفاته، فلا هو حي ترجو عودته فتصبر، ولا ميت فتعتد له ثم تنقضي علاقتها به بانقضاء عدتها وتتزوج، وقد يطول بها الحال على ذلك، فيكون ضررها أشد، وقد تكون شابة فيذهب شبابها وتمضي حياتها بدون زوج، وفي هذا من الحرج ما لا يخفى، ولذا كانت إجابتها بالتفريق إن طلبته عين الحكمة والمصلحة لها وللمجتمع، ويؤيد ذلك قواعد الشريعة والفقه التي تنص على رفع الحرج وإزالة الضرر. أما إذا لم تطلب زوجه القضاء لها بالفرقة وانتظرت وصبرت ولم تجزع من غيابه، فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم، ولها أجرها بمشيئة الله عز وجل، مالم يطلب أحدٌ من ذوي الشأن من القضاء الحكم في ذلك كالورثة والدُّيَّان؛ فإن طلبوا فعلى الحاكم الفصل في القضية بما يوافق شريعة الله الخالدة رفعا

للضرر. 354

6

وكان العلماء الاصحاب المشارقة يتحرجون في ذلك، وأوّل من عمل بذلك في امرأة الغائب من العلماء العمانيين القاضي ناصر بن سليمان بن محمد بن مداد واستحسنه الشيخ خلف بن سنان وأفتى به أبو نبهان وولده ناصر والسيد مهنا بن

خلفان،

355

ورآه الوالد الجد سالم بن حمد بن سعيد البراشدي قاضي الامامين سالم بن راشد الله ومحمد بن عبد الخليلي رفعا للضرر، وإن كان له مال تنفق منه فلا يمنع ذلك من تطليقها إن خيف الضرر أو فتنةُ، الدين، وأنَّ ضرر المعاشرة أشد من ضرر

354 - وانظر: الجزء الثاني من هذه الموسوعة المباركة بإذن الله فقد تكلمت هنالك على بعض الأحكام في الفرع الخامس عشر الشك في حياة الغائب وموته. والجزء الرابع ص 90 فما بعدها. 355 - أنظر: جوابات الإمام السالمي 322/ 3 - 223. مكتبة الإمام السالمي ولاية بدية ط 2010 م فتاوى الطلاق. والفتح الجليل من أجوبة الإمام ابي خليل السابق. ص 332 فما بعدها ط 1.