الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٨٨287
أبغض الحلال إلى الله تعالى، 359
وهو كالدواء المرّ الذي يشربه المريض اضطرارا لاستئصال الداء العضال. إذ قد يحدث الاختلاف بين الزوجين ويحصل النشوز وتسد منافذ الوفاق بين الطرفين وينصرم الحبل، فلا ينفع إصلاح ما فسد من العلاقات وترميم ما انهدم من أركان البنيان فإذا أعيت المحاولات وتنافرت النفوس وتعمقت الهوّة وتمكنت الكراهية من القلوب وأصبح العيش بين الزوجين متعذرا تحت سقف بيت واحد فهنا يأتي الحل النهائي، وهو الفرقة بين الزوجين رحمة بالرجل والمرأة على السواء، فيعطي الشرع حق فسخ العقد؛ للخروج من هذه الأزمة ليفسح المجال لكلا الجانبين أن يخوضا تجربة ثانية لعلها تحقق السعادة التي فُقدت في البيت الأول.
فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) النساء 1.
وقد شرع جل شأنه في الكتاب العزيز تحكيم الحكمين لاستئصال شأفة الخصام والشقاق ونزع فتيل الفتنة الهوجاء بين الزوجين أن يشب ضرامها وينفجر بركانها، ومن المعلوم أن المصلحة لا تكون دائما في الجمع بينهما فقد تتأصل علتهما ويستحكم داؤهما حتى لا يكون له دواء إلا التفريق. ولذلك شرع الطلاق لرفع الحرج عنهما وقد يكون بقاء العلاقة الزوجية أوغرَ للصدور وأنكى للجراح وأبقى للخصومة عندما يبلغ تنافرهما حدا يتعذر معه
359 - إشارة إلى ما روي عنه من طريق ابن عمر أنه قال: أبغض الحلال إلى الله الطلاق" أخرجه أبو داود 255/ 2، ح 2178، وابن ماجه،6501، ح 2018، والحاكم 214/ 2، ح 2794، وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي وقال: على شرط مسلم وابن عدى 461/ 6، ترجمة 1941 مُعَرَّف بن واصل، والبيهقي 322/ 7، رقم 14671. وابن الجوزي في العلل المتناهية 638/ 2، ح 1056.