تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٨٧

286

الفرع

الثالث رابطة الزواج يجب المحافظة عليها

واعلم أنَّ العلاقة الزوجية علاقة مقدَّسَة، علاقة جَعَلَها الله - تبارك وتعالى رَابِطَة ليست بين فردين فحسب، بل بين أسرتين، وهي مَنْشَأ الذرية التي هي امتداد للوجود الإنساني في هذه الحياة، فَلِذَلِك كانت المحافظة على هذه العلاقة بين الزوجين مِن وَاجِبَات الدين.

واعلم أن الفرقة بين الزوجين لا يُصار إلها إلا في حالات يتعَذَّرُ فيها العلاج للمشكلة الناجمة بين الزوجين ولذلك أُمِرَ بتفادي الطلاق لعلاج المشكلات سواء من قِبَل الزوج نفسه إن كان قادرا على ذلك أو من قِبَلِ حَكَمَيْن؛ حكم من أهل الرجل وحكم من أهل المرأة يَجتمعان ليَنْظُرَا في المشكلة القائمة بين الزوجين لعلهما يجدان حلا لها ويقدران على إعادة الوئام بينهما. وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35)

النساء

وإنما شرع الحق سبحانه وتعالى الطلاق والخلع والفدية وما أشبه ذلك للخلاص من الزوجيَّة عند الحاجة الضرورية إلى ذلك؛ إن احتدم الشقاق ولم تجد في محوه الوسائل الموصلة إلى الوفاق بل جعل الحاجات مثل الضرورات في إباحة المحظورات ولم يشرع الحق سبحانه وتعالى الطلاق لهدم البيوت، وتضييع الحقوق، والتنصل من الواجبات، فالطلاق في حد ذاته مذموم غير محمود، وهو