الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣٠٤303
الرجعة في قوله: وَأَشْهدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وقد سبق بحث أحكام الرجعة في الجز الأول من التطبيقات مع ذكر قول كل مذهب.
قال عز من قائل حكيما أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجُدِكُمْ وَلَا تُصَارُوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأَتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخرى) الطلاق (6)
قال ابن عاشور: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجُدِكُمْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا مِنَ الْجُمَلِ إِلَى قَوْلِهِ: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ [الطلاق: 8] إِلَخْ تَشْرِيعٌ مُسْتَأْنَفٌ فِيهِ بَيَانٌ لِمَا أُجْمِلَ فِي الْآيَاتِ السَّابِقَةِ مِنْ قَوْلِهِ: لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ [الطلاق: 1] وَقَوْلِهِ: أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [الطلاق: 2]، وَقَوْلِهِ: وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطَّلَاقِ: 4] فَتَتَنَزَّلُ هَذِهِ الْجُمَلُ مِنَ اللَّاتِي قَبْلَهَا مَنْزِلَةَ الْبَيَانِ لِبَعْضٍ، وَيَدُلُّ الِاشْتِمَالُ لِبَعْضٍ وَكُلُّ ذَلِكَ مُقْتَضَى لِلْفَصْلِ. وَابْتُدِئَ بِبَيَانِ مَا فِي لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ [الطَّلَاقِ: 1] مِنْ إِجْمَالٍ.
وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي أَسْكِنُوهُنَّ عَائِدٌ إِلَى النِّسَاءِ الْمُطَلَّقَاتِ فِي قَوْلِهِ: إِذا طَلَّقْتُمُ [الطلاق: 1]. وَلَيْسَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْكَلَامِ مَا يَصْلُحُ لِأَنْ يَعُودَ عَلَيْهِ هَذَا الضَّمِيرُ إِلَّا لَفْظُ النِّسَاءِ وَإِلَّا لَفْظُ أُولاتُ الْأَحْمَالِ [الطلاق: 4]، وَلَكِنَّ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّ الْإِسْكَانَ خَاصٌ بِالْمُعْتَدَّاتِ الْحَوَامِلِ فَإِنَّهُ يُنَافِي قَوْلَهُ تَعَالَى: لَا تُخْرِجُوهُنَّ [الطَّلَاقِ: 1] فَتَعَيَّنَ عَوْدُ الضَّمِيرِ إِلَى النِّسَاءِ الْمُطَلَّقَاتِ كُلِهِنَّ، وَبِذَلِكَ يَشْمَلُ الْمُطَلَّقَةَ الرَّجْعِيَّةَ وَالْبَائِنَةَ وَالْحَامِلَ، لِمَا عَلِمْتَهُ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ مِنْ إِرَادَةِ الرَّجْعِيَّةِ وَالْبَائِنَةِ مِنْ لَفْظِ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساء [الطلاق: 1]