الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣٠٣302
والرجعة عمل من جانب الزوج وحده، وليس فيها مهر جديد، ولا تعتبر عقدا يحتاج إلى رضا المرأة، وقد اشترط بعض الشافعية والحنابلة الإشهاد عليها لقوله تعالى: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ … )، وكان ذلك القول الكريم بعد بيان الطلاق والرجعة، والحنفية استحسنوا الشهادة في الرجعة القولية ولم يوجبوها. وقد قيد الله سبحانه وتعالى جواز الرجعة بقوله تعالى: (إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا) أي أن الرجل لا يسوغ له أن يفكر في الرجعة إلا إذا حاول إصلاح حاله، وتقويم معوج نفسه، وحملها على الاستقامة في المعاملة، والعمل على خير الأسرة، وإبعاد الغضب عن أن يكون حكما في الحياة الزوجية، كما يحاول أخذ زوجه بالرفق والتقويم بالموعظة الحسنة، وتقريبها بالمودة الواصلة مع الإرشاد الحكيم، والإعراض عن البهتان، وتجنيها الزلات وسياسة الأسرة على أسس قويمة من الرحمة ولطف العشرة، والحزم الصادق، من غير إرهاق، ومن غير إعنات
وتعجبني كلمة حكيمة قالها عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقد قال:
368
(يعجبني الرجل يكون في أهله كالصبي، فإذا التمسوا ما عنده وجدوه. رجلا. أما الاباضية فأعطوا المطلقة طلاقا رجعيا حكم الزوجية من حيث وجوب النفقة والسكنى والميراث مادامت في العدة وله ارجاعها مادامت في العدة ولو بدون رضاها ورضى الولي بشرط إعلان الرجعة والاشهاد عليها بعدلين حتى أنهم قالوا بحرمتها عليه إن وطئها بدون إشهاد ولو كان على نية الرجعة أخذا من وجوب الاشهاد في
بن
مصطفى بن
368 - انظر: زهرة التفاسير لأبي زهرة 2/ 766، المؤلف: محمد بن أحمد المعروف بأبي زهرة (المتوفى: 1394 هـ) دار النشر: دار الفكر العربي، ببعض تصرف.
أحمد