تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٠٦

فأما من لم تَبِنْ منهن فإنهن نساؤهم يتوارثون، ولا يخرجن إلا أن يأذن لهن أزواجهن ما كن في عدتهن ولم يؤمروا بالسكنى لهن لأن ذلك لازم لأزواجهن مع نفقتهن وكسوتهن حوامل كن أو غير حوامل.

وإنما أمر الله بالسكنى للائي بنّ من أزواجهن مع نفقتهن، قال الله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) فجعل عزوجل للحوامل اللائي قد بنَّ من أزواجهن السكنى والنفقة."371

قال القرطبي: قوله تعالى: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُصَارُوهُنَّ لِتُصَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأَتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى فيها أربع مسائل: المسألة الأولى قوله تعالى: أسكنوهن من حيث سكنتم: قال أشهب عن مالك: يخرج عنها إذا طلقها، ويتركها في المنزل؛ لقول الله تعالى: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجُدِكُمْ فلو كان معها ما قال: أسكنوهن. وروى ابن نافع قال: قال مالك في قول الله تعالى: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ المطلقات اللاتي قد بنَّ من أزواجهن، فلا رجعة لهم علهن، وليست حاملا؛ فلها السكنى ولا نفقة لها ولا كسوة؛ لأنها بائن منه، لا يتوارثان ولا رجعة له عليها. وإن كانت حاملا فلها النفقة والكسوة والمسكن حتى تنقضي عدتها.

يعني

فأمَّا من لم تَبِنْ منهن فإنهن نساؤهم يتوارثن، ولا يخرجن إلا أن يأذن لهن أزواجهن ما كن في عدتهن ولم يؤمروا بالسكنى لهن؛ لأن ذلك لازم لأزواجهن مع نفقتهن وكسوتهن كن حوامل أو غير حوامل، وإنما أمر الله بالسكنى للاتي بنَّ من

371 - تفسير القرطبي (166/ 18)