الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨تطبيقات القواعد الفقهية
واحترز - بالظاهر - لعدم التعارض بين الأدلة حقيقةً؛ وإنما مُوهِمُ التعارض منشؤه راجع إلى فهم الفقهاء وإدراك المجتهدين لذلك، فَهُم في ذلك متفاوتون بتفاوت مداركهم وقدراتهم وترجع أسبابه إلى أمور: فمنها ما يرجع إلى جهة النقل في السنة إذ قد يكون بأحدهما اختلال في سنده ورواته مما
يجعله أضعف ولا يدرك ذلك الفقيه فيظن أنهما متعارضان، وقد يكون الاضطراب في المتن. ومنها ما يرجع إلى جهة الدلالة وذلك أن النص الشرعي قد يكون قطعي الدلالة وهذا لا مجال للتعارض فيه، وقد يكون ظني الدلالة وفي هذا مجال واسع للاختلاف بين الفقهاء بتفاوت مداركهم
وقدراتهم.
ومنها: ما يرجع إلى النسخ وذلك أن الدليلين المتعارضين في الظاهر قد يكون أحدهما ناسخا والثاني
منسوخا.
ومنها: ما يرجع إلى الخصوص والعموم؛ إذ قد يكون أحدهما خاصا والآخر عاما، والخاص مقدم على العام ولو كان خصوصه من وجه دون وجه فهو مرجح على العام من كل وجه، لأن في العمل به عملا بالدليلين معا، وفي خلاف ذلك الغاء للخاص.
6
ومنها: ما يرجع إلى الإطلاق والتقيد إذ قد يكون أحدهما مطلقا والثاني مقيدا له وهكذا … فيُرَجَّح من الدليلين المتعارضين أقواهما؛ سواء كانت تلك القوة في إسناد ذلك الدليل أو في متنه، والمراد بالإسناد طريق النقل والترجيح بقوته إنما يكون في الأخبار الأحادية والقراءات الشاذة ونقل الإجماع، والمراد بالمتن ما يتضمنه الكلام من عموم وخصوص وأمر ونهي وإطلاق وتقييد وإجمال وتبيين وصريح وكناية وعبارة وإشارة ونحوذك، فيقدم الصريح على الكناية، والعبارة على الإشارة، والمبين على المجمل والمقيد على المطلق والخاص على العام والمطلق الدال على واحد لا بعينه، على العام والنهي على الأمر وهكذا … مما هو مذكور في محله فليراجع، والغرض هنا الإشارة لا
الإستقصاء.
ومن
أمثلة ذلك ترجيح خبر السيدة عائشة رضي الله عنها في وجوب الغسل من التقاء الختانين على خبر أبي هريرة ه " إنما الماء من الماء "، وله شروط تطلب من محلها. إضافة إلى المراجع السابقة ينظر أيضا: د عيسى محمد البجاحي الفرق بين القواعد والضوابط الفقهية، ضمن القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عمان ص 142 فما بعدها وطلعة الشمس شرح شمس الأصول - أصول الفقه - للعلامة الإمام أبي محمد نور الدين
36