الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣٣٠329
وأوجب مالك لها السكنى إن كانت حاملاً من مال الميت ونفقتها من مالها؛ لقوله: يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} (البقرة: 234، فكان الواجب على ظاهر الآية أن تتربص المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرًا تفعل فيها ما كانت تفعل قبل وفاته، فلما ثبت عن النبي لا أنه قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا " وجب اتباعه لتفسيره لما أجمل في الآية. وقال الخطابي: قوله: يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا البقرة: 234، يريد والله أعلم الأيام بلياليها
6
وقال المبرد: إنما أتت العشر؛ لأن المراد به المدة وذهب مالك، والكوفيون، والشافعي، أن المراد الأيام والليالي.
قال ابن المنذر فلو عقد عاقد عليها النكاح على هذا القول وقد مضت أربعة أشهر وعشر ليال كان باطلاً حتى يمضي اليوم العاشر، وذهب بعض الفقهاء إلى أنه إن انقضى لها أربعة أشهر وعشر ليال حلت للأزواج، وذلك لأنه رأى العدة مهمة فغلب التأنيث وتأولها على الليالي، وإليه ذهب الأوزاعي من الفقهاء، وأبو بكر الأصم من المتكلمين، ويقال: إنهما اعتبرا أن إنشاء التاريخ من الليالي؛ لأن الأهلة تستهل فيها
407
قال القرطبي: … في تفسيره 177/ 3، قال أبو عُمَر وقضى به في اعتداد المتوفى عنها
407 - شرح صحيح البخارى لابن بطال ((5167) وانظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح (25/ 583) واللباب في علوم الكتاب (1523. لأبي حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (المتوفى: 775 هـ).