الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣٢٩328
ذلك الموضع، ويبين فى غيره، وقد قال الله تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) (228) البقرة.
ولم يقل في هذا الموضع أنها تتربص فى بيتها، ثم قال في أمر المطلقة في الموضع الآخر: لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ الطلاق (1) وقال: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجُدِكُمْ الطلاق (6)
فبين في هذا الموضع ما لم يذكر في ذلك الموضع، وقد بيّن أمر المتوفى بما جاء في حديث الفريعة وعمل به جملة أهل العلم، ورأينا المتوفى عنها احتيط في أمرها في
العدة بأكثر ما احتيط فى المطلقة؛ لأن المطلقة إن لم يدخل بها فلا عدة عليها.
6
وعلى المتوفى عنها العدة دخل بها أم لا، ويمكن ذلك، والله أعلم؛ لأن الدخول قد يكون ولا يعلم به الناس فإذا كان الزوج حيا ذكر ذلك وطالب به، وأمكن أن يبين حجته فيه، والميت قد انقطع عن ذلك، وليس ينبغي فيه النظر إذا كانت المتوفى عنها قد جعلت عليها العدة فى الموضع الذى لم يجعل على المطلقة، أو يكون السكنى على المطلقة، ولا تكون على المتوفى عنها لما في التسكين من الاحتياط في أمر المرأة وما يلحق من النسب.
وروى وكيع عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، أنه سُئل: لم ضمت العشر إلى الأربعة أشهر؟ قال: لأن الروح تنفخ فيها في العاشر. فأما إن كان المسكن بكرى قدمه الميت، فلها أن تسكن في عدتها، وإن كان لم يقدم الكرى وأخرجها رب الدار لم تكن لها سكنى فى مال الزوج، هذا قول مالك، وعلى قول الكوفيين والشافعي أنه لا سكنى للمتوفى عنها فى مال زوجها إن لم يخلّف مسكنا؛ لأن المال صار للورثة، حاملاً كانت أم غير حامل، ولا نفقة لها.