الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣٣٢331
وفي الموطأ: أن عمر بن الخطاب كان يرد المتوفى عنهن أزواجهن من البيداء يمنعہن الحج. وهذا من عمر رضي الله عنه اجتهاد؛ لأنه كان يرى اعتداد المرأة في منزل زوجها المتوفى عنها لازما لها؛ وهو مقتضى القرآن والسنة، فلا يجوز لها أن تخرج في حج ولا عمرة حتى تنقضي عدتها. وقال مالك: ترد ما لم تحرم. السادسة إذا كان الزوج يملك رقبة المسكن فإن للزوجة العدة فيه؛ وعليه أكثر
الفقهاء: مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم لحديث الفريعة وهل يجوز بيع الدار إذا كانت ملكا للمتوفى وأراد ذلك الورثة؛ فالذي عليه جمهور أصحابنا أن ذلك جائز، ويشترط فيه العدة للمرأة.
6
قال ابن القاسم: لأنها أحق بالسكنى من الغرماء. وقال محمد بن الحكم البيع فاسد؛ لأنها قد ترتاب فتمتد عدتها. وجه قول ابن القاسم: أن الغالب السلامة، والريبة نادرة وذلك لا يؤثر في فساد العقود؛ فإن وقع البيع فيه بهذا الشرط فارتابت، قال مالك في كتاب محمد: هي أحق بالمقام حتى تنقضي الريبة، وأحب إلينا أن يكون للمشتري الخيار في فسخ البيع أو إمضائه ولا يرجع بشيء؛ لأنه دخل على العدة المعتادة، ولو وقع البيع بشرط زوال الريبة كان فاسدا. وقال سحنون: لا حجة للمشتري وإن تمادت الريبة إلى خمس سنين؛ لأنه دخل على
العدة والعدة قد تكون خمس سنين؛ ونحو هذا روى أبو زيد عن ابن القاسم. السابعة: فإن كان للزوج السكنى دون الرقبة فلها السكنى في مدة العدة، خلافا لأبي حنيفة والشافعي؛ لقوله عليه السلام للفريعة - وقد علم أنَّ زوجها لا يملك رقبة المسكن: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله" لا يقال إن المنزل كان لها، فلذلك قال لها: " امكثي في بيتك"
فإن معمرا روى عن الزهري أنها ذكرت للنبي أن زوجها قتل، وأنه تركها في مسكن ليس لها واستأذنته؛ وذكر الحديث.