الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣٣٣332
"1
ولنا من جهة المعنى أنه ترك دارا يملك سكناها ملكا لا تبعة عليه فيه؛ فلزم أن تعتد الزوجة فيه؛ أصل ذلك إذا ملك رقبتها.
الثامنة وهذا إذا كان قد أدى الكراء، وأما إذا كان لم يؤد الكراء فالذي في المدونة إنه لا سكنى لها في مال الميت وإن كان موسرا؛ لأن حقها إنما يتعلق بما يملكه من السكنى ملكا تاما، وما لم ينقد عوضه لم يملكه ملكا تاما، وإنما ملك العوض الذي بيده، ولا حق في ذلك للزوجة إلا بالميراث دون السكنى؛ لأن ذلك مال وليس بسكنى. وروي محمد عن مالك أن الكراء لازم للميت في ماله.
التاسعة - قوله لا للفريعة: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله" يحتمل أنه أمرها بذلك لما كان زوجها قد أدى كراء المسكن، أو كان أسكن فيه إلى وفاته، أو أن أهل المنزل أباحوا لها العدة فيه بكراء أو غير كراء، أو ما شاء الله تعالى من ذلك مما رأى به أن المقام لازم لها فيه حتى تنقضي عدتها.
العاشرة - واختلفوا في المرأة يأتيها نعي زوجها وهي في بيت غير بيت زوجها؛ فأمرها بالرجوع إلى مسكنه وقراره مالك بن أنس؛ وروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه. وقال سعيد بن المسيب والنخعي: تعتد حيث أتاها الخبر، لا تبرح منه حتى تنقضي العدة. قال ابن المنذر قول مالك صحيح، إلا أن يكون نقلها الزوج إلى مكان فتلزم ذلك المكان. 408
.. وروي عن علي، وابن عمر - رضي الله عنهما - أنَّ لها النفقة إذا كانت حاملاً، وعن جابر، وابن عبّاس - رضي الله عنهما - أنهما قالا: لا نفقة لها، حسبها الميراث،
408 - تفسير القرطبي 3/ 178 فما بعدها.