الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣٥٤353
وصاموا النهار وقاموا الليل فكرهتُ أن أُريَهُ من حالي ما يدعوه إلى ما عندي لما يخلي له، فلما دخل أخبرته عائشة فأخذ رسول الله الله نعله فحملها بالسبابة من إصبعه اليسرى ثم انطلق
النبي
سريعا حتى دخل عليهم فسألهم عن حالهم قالوا أردنا الخير فقال رسول الله: إنما بعثت بالحنيفية السمحة، ولم أبعث بالرهبانية البدعة، ألا وإنَّ أقواما ابتدعوا الرهبانية فكتبت عليهم، فما رعوها حق رعايتها، ألا فكلوا اللحم وائتوا النساء وصوموا وأفطروا وصلوا وناموا فإني بذلك أمرت." وخولة هذه من أفاضل الصحابة ولها مواقف عدة معه وروت عنه أحاديث جمة وكانت السبب في زواجه بأمَّي المؤمنين عائشة وسودة رضي الله عنهن جميعا؛ فقد روى أصحاب السنن؛ "لما توفيت خديجة رضي الله عنها جاءت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون فقالت: يا رسول الله ألا تتزوج قال: من؟ قالت: إن شئت بكرا وإن شئت ثيبا. قال فمن البكر قالت: بنت أحب خلق الله إليك؛ عائشة بنت أبي بكر. فقال: ومن الثيب؟ قالت سودة بنت زمعة بن قيس آمنت بك واتبعتك على ما أنت عليه. قال: فاذكريهما عَلَيَّ … " الحديث. انظر: مسند ابن راهويه ج 2 ص 590 ح 1164. المستدرك للحاكم ج 2 ص 181 ح 2704 البيهقي السنن الكبرى ج 7 ص 130 ح 13526 وهي: خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم السلمية رضي الله عنها، أنظر مع ما سبق: الطبراني المعجم الكبير ج 8 ص. 170 ح 7715. الإصابة في تمييز الصحابة 6217، ترجمة رقم 11113، وفي الأسد في عدة مواضع. والثقات لابن حبان 3/ 115 ترجمة 380 و 585. وطبقات ابن سعد ترجمتها وزوجها وبنيها. وفي لفظ آخر: من حديث أبي أمامة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر ببيت عثمان بن مظعون فقام على باب البيت فقال: مالكِ يا كحيلةُ مبتذلةً؟ -[أي: ممتهنة؛ يقال: ابتذل نفسه في كذا إذا امتهنها وترك التزين والتجمل وليس الخَلق من الثياب]- أليس عثمان شاهدا؟ قالت: بلى وما اضطجع على فراشي منذ كذا وكذا، ويصوم الدهر فما يُفطر. فقال: "مُريه أن يأتيني" فلما جاء قالت له؛ فانطلق إليه فوجده في المسجد فجلس إليه فأعرض عنه،،، فبكى ثم قال: لقد علمتُ أنه بلغك عني أمر، قال: أنتَ الذي تصوم الدهر وتقوم الليل لا تضع جنبك على فراش؟ قال: عثمان قد فعلت ذلك ألتمس الخير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لعينك حظ ولجسدك حظ، فصم وأفطر ونم وقم وانت زوجك، فإني أنا أصوم وأفطر وأنام وأقوم وآتي النساء، فمن أخذ بسنتي فقد اهتدى ومن تركها، ضل، فإِنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةً، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ فَإِذا كانت الفترة إلى الغفلة فهي الهلكة، وإذا كانت الغفلة إلى الفريضة لا يضر صاحبَها شيء، فخذ من العمل