الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨تطبيقات القواعد الفقهية
26
عند كل عمل وقول وقد أعلمكم الله بالذي ترجى به النجاة من وساوسه فقال: " مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ) وذلك إنَّه يُوسوس في قَلبِ ابن آدم بخَطَرَاتٍ لو جرى معها أفسد عليه دِينَه ودنياه ونغَصَ عليه، وكدَّرَ له الأمور وخلط عليه، فبكثرة الذكر الله يخنس الشيطان، لأن ابن آدم إذا هم بشيء وذكر الله ودعا مخلصا سطع نور ذلك في قلبه فإذا سطع نور ذلك خنس الشيطان وهرب لأنه إنما يوسوس مع الغفلة وأما اليقظة والانتباه والحذر فبذلك يخنس ولا يطمع قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَبِفٌ مِنَ الشَّيْطَنِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ (3)
الأعراف.
فالرجل إذا دخل في الوضوء فإنما ضميره ونيته أن لو تم ذلك كما أمر، وكذلك إذا دخل في الصلاة بنيته وضميره تمامها فإذا عارضه الشيطان بعدما فرغ بخطراتٍ يُشكّك عليه فعله ويُلْبِسُ عليه أمره فليمض على ما استيقن ويُلغ عنه ما أدخل عليه الشيطان من الشك، ولو كان في إعادته الوضوء أو الصلاة رَشَد لم يحمله على ذلك، بل يحسن عليه فعله.
ألا ترى إلى قول المسلمين فيمن أحس من نفسه خروج الريح أنه إذا لم يسمع صوتا أو يجد ريحا أن يمضي على أمره، وكذلك على صلاته ووضوئه إذا لم يكن على يقين من تقصيره، ألا ترى أن الحدود تدرأ بالشبهات؛ إذا لم يكن الأمر محدودا مشهورا، وما كان الله ليعذب على أمر قد أبهمه ولم يبينه اعتبر ذلك بقول ابن