الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩تطبيقات القواعد الفقهية
27
عباس" كل ما شككت حتى لا تشك" ألا تراه أبطل الشكَّ حثاً على اليقين المجرد، ولو أطاعَ الناسُ الشيطان فيما يُدخِل عليهم من الشكوك لأفسد عليهم دينهم ودنياهم ولم يَصْفَ لهم عمل.
وقد بلغنا أنَّ رجلا سأل فقيها من المسلمين وذلك أنه وقع في نفسه أنه فارق امرأته وشك في ذلك، فوسوس إليه الشيطان ألا يقيم على ريبة، وأنْ يفارق امرأته؛ فسأل عن ذلك، فقال له المسؤول طلّق امرأتك بنبرة، (1)، فقال له على ماذا؟ فقال: يا لكاع أنا أمرك أن تطلق امرأتك وتقول: على ما ذا؟ والشيطان يأمرك أن تطلقها فتفعل ذلك؟!.
ولو جرى معه الناسُ لَنقَّصَ عليهم صلاتهم وخبَّثَ عليهم أنفسهم، وقد بلغنا عن السلف قالوا فيمن كثرت أيمانه ولم يذكر حيث حنث قالوا: يُكَفِّر عن ما حفظ من أيمانه، وأمَّا مَا شَكٍّ فيه فلا كفارة عليه فيه، ولولا أن يطول الكتاب لشرحنا لك في مثل هذا كثيرا، وفي ما ذكرنا كفاية فامض على ما كان ضميرك من أول، فإذا تماديت على ذلك أيس منك فاقطع ذلك عن نفسك، وقد بلغنا عن النبي عليه الصلاة والسلام إذا اجتمع عليه أمران أخذ بأيسرهما، واليسر أحب إلى الله وقد
1 - يعني بصوت رفيع. انظر الصحاح للجوهري مادة (نَبَرَ)