الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣٦١360
وفي الحديث الصحيح عن المعصوم هو أنه قال: "صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة
صوت مزمار عند نغمة، وصوت مرنة عند مصيبة"429
قال الربيع المرنة النائحة وصوت المزمار صوت مغنية.
وقوله: «صوتان ملعونان»: أي ملعون صاحبهما ومطرود عن الرحمة. و «المزمار»: بكسر الميم: آلة الزمر.
قوله: «عند نعمة» بالعين المهملة والمراد الزمر بالمزمار عند حادث سرور، ومنهم من ضبط بالغين المعجمة وهي جرس الكلام وحسن الصوت في القراءة ونحوها. وفسَّر الربيع صوت المزمار بالمغنّية، فهو من مجاز التشبيه. والمرنَّة بضم الميم، اسم فاعل من أَرَنَّ إذا صوَّت، وله رنّة: أي صيحة.
وفسر الربيع رحمه الله المرنّة بالنائحة، وَهُوَ تفسير بالمراد، وإلا فالنائحة أعم من المرنة والمرنة هي الصالقة بالصاد المهملة والقاف أي التي ترفع صوتها بالبكاء
كتاب الله ل وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ الآية، والذي نفسي بيده ما رفع رجل قط عقيرته بغناء إلا ارتدفه شيطانان يضربان بأرجلهما على ظهره وصدره حتى يسكت".والطبراني في المعجم الكبير بلفظ "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ تَعْلِيمَ الْمُغَنِّيَاتِ، وَاشْتِرَاءَهُنَّ وَبَيْعَهُنَّ، وَأَكْلَ أَثْمَانِهِنَّ." وغيرهم كلهم من حديث أبي أمامة الباهلي.
429 - أخرجه الإمام الربيع من طريق ابن عباس له وفي لفظ " صوت مزمار عند نعمة" بالعين المهملة غير المنقوطة. وفي رواية بزيادة: "لعنت النائحة والجالسة إليها والمستمعة"