تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٦٤

363

الفرع الثالث مراعاة اختلاف حاجات الأولاد

اعلم أن اختلاف الحاجات بين الصغار والكبار والذكور والإناث والغني والفقير والعائل وغيره أمر معروف وواقع لا يجهل.

وحديث "أكل" ولدك أعطيت" ولا تشهدني .. " الوارد في التشديد في العدالة بين الأولاد، محمول على ما إذا لم تكن هناك أسباب لعطية بعض الأولاد دون بعض بسبب حاجتهم، فأما إذا كان هناك أسباب داعية فإنها جائزة، ومعلوم مثلاً أن الوالد ينفق على أولاده بقدر حاجتهم، ويشتري لهم بقدر حاجتهم ولو تفاوتت

الحاجات.

ومعلوم وجود التفاوت بين الحاجات تفاوتاً مشهوراً ظاهراً، فإذا كان له عدد من الأولاد ذكوراً وإناثا فحاجات الذكور غير حاجات الإناث، فحاجة الذكر مثلاً أنه يُمَكِّنُه من الدراسة، ويعطيه ما يحتاج إليه في الدراسة، فإذا احتاج مثلاً إلى سيارة يتنقل عليها ويذهب عليها إلى مدرسته أو جامعته، أعطاه سيارة، وكذلك إذا احتاج إلى زواج زوجه إن كان قادرا على ذلك، ولو كان إخوته أطفالاً؛ لأن هذا من الحاجات الضرورية، فإذا احتاج مثلاً إلى سكن أسكنه في مكان أو بيت يناسبه إذا كان قادراً؛ لأنَّ هذا من حقه عليه، والوالد عادة إنما يجمع أمواله لأولاده؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: "إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس 432

432 أخرجه الإمام الربيع في مسنده بلفظ: " أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودُنِي مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجَعِ مَا تَرَى، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلا يَرِثُنِي إِلا بُنَيَّةٌ لِي أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: فَقَالَ: «لا»،