تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٧٢

371

لأن المألوف، أي: الذي ألفناه من الشرع باستقراء موارد تصرفه ومصادرها «مراعاة المصالح كلها»، وإذا كان الوصفان جميعا مناسبين، بحيث تتوقع المصلحة عقيهما كما ذكر في تعريف المناسب، فالظاهر من الشرع تعليق الحكم عليهما تحصيلا لمصلحتهما، إذ ذلك هو المألوف من تصرف العقلاء والشرع لا يخرج عنه، وذلك «كمن أعطى» قريبا له فقيرا احتمل أنه أعطاه لقرابته واحتمل أنه أعطاه لفقره

6

واحتمل أنه أعطاه لفقره وقرابته جميعا جمعا بين الصدقة والصلة.

وهذا أظهر الاحتمالات لمناسبتهما جميعا للعطاء، وكون المكلف العاقل لا يخل ببعض المصالح التي تعرض له.

وكذلك لو أعطى أقرب قرابته، تعارضت فيه الاحتمالات الثلاثة، أعني هل أعطاه لمطلق القرابة أو لخصوصية، الأقربية، أو لمجموع الأمرين 3

443

"لأن المعتبر في تحقيق المقتضي والمانع هو العلم بذلك ليتأتى ترتيب الحكم وهو أي: توقُفُ كل منهما على الآخر؛ تَرتُبٌ أي: دورٌ مرتب لظهور تقدم كل على الآخر، إذ لا تعلم المانعية إلا بعد العلم بالاقتضاء، ولا يعلم الاقتضاء إلا بعد العلم بالمانعية بل الجواب أنا نظن، صحتها، أي العلية أولا بموجبه أي الظن (ثم نستقرئ إلخ) أي: المحال لاستعلام معارضه من التخلف لا لمانع.

443 - شرح مختصر الروضة سليمان بن عبد القوي بن الكريم الطوفي الصرصري، أبو الربيع، نجم الدين المتوفى: 716 هـ) 528/ 3، المحقق: عبد الله بن عبد المحسن التركي الناشر: مؤسسة الرسالة الطبعة: الأولى، 1407 هـ / 1987 م