تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٧١

370

ولئن كانت المقاصد الشرعية تراعى في ترجيح الأقوال فإن مقصد الشارع من هذا واضح وهو إقرار العدالة بين الولاد ورفع الحيف في التعامل معهم لإبقاء العلاقات بينهم قائمة على الود والوئام، فلا مجال عن العدول عما يقتضيه هذا المقصد 441 ذلك أنَّ العلَّةَ الباعثة للمنع هي: التفضيل بين الأولاد وهو ما يؤدي إلى التباغض والتنافر بين الأولاد من جهة وبينهم ووالدهم من أخرى لا إعطاء أحدهم لسبب صحيح- فإذا انتفت العلة المانعة انتفى المعلول فقد توجد علة هنا وتنعدم هنالك

وهكذا.

فمن أعطى زكاته فقيرا محتاجا لفقره مع استقامته والتزامه بأمور دينه، ومنع فقيرا آخر؛ بسبب فسقه وضلاله وعدم اكتراثه بأوامر ربه لا يعد مسيئًا، بل محسنًا واضعا كلا في موضعه ولو أعطاها الفقير السفيه أو المبذر مع علمه بحاله لعد معتديا فيها والمعتدي فيها كمانعها.

"وكذا: من أعطى إنسانا فوجدناه فقيرا ظننا أنه أعطاه لفقره وعللناه به وإن وجدناه قريبا عللنا بالقرابة فإن ظهر لنا الفقر بعد القرابة أمكن أن يكون الإعطاء للفقر لا للقرابة أو يكون الاجتماع الأمرين فيزول ذلك الظن؛ لأن تمام ذلك الظن بالسبر وهو أنه لا بد من باعث على العطاء ولا باعث إلا الفقر فإذا هو الباعث أو لا باعث إلا القرابة فإذا هو الباعث فإذا ظهرت علة أخرى بطلت إحدى مقدمتي السبر وهو أنه لا باعث إلا كذا ..

4420

441 - فتاوى سماحة الشيخ المفتي المعاملات 383 السابق. العدل بين الأولاد في العطية. 442 - المستصفى لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي ص: 337) مسألة (تعليل الحكم بعلتين)