تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤١٨

417

قال الله: وَصَلِ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنْ لَهُمْ) (103) التوبة. وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (56) الأحزاب. وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ) (99) التوبة.

وقال: أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ومن الملائكة: هي الدعاء) والاستغفار، كما هي من الناس والصلاة التي هي العبادة المخصوصة: أصلها

الدعاء، وسميت هذه العبادة بها كتسمية الشيء باسم بعض ما يتضمنه. وقال الأعشى: تقول بنتي وقد قرَّبت مرتحلاً … يا ربّ جنّب أبي الأوصاب والوجعا عليكِ مثل الذي صلّيت فاغتمضي .... نوماً فإن لجنب المرء مضطجعا

وقال آخر:

لها حارس لا يبرح الدهر ينهها … وإن ذبحت صلّى عليها وزمزما

فهذه كلها لغوية.

وأما الشرعية فكل موضع مدح الله تعالى بفعل الصَّلَاةِ أو حثّ عليه وذكر بلفظ

الإقامة.

فقد قال تعالى: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ} البقرة. وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ [النساء/ 162]، وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ [البقرة 43]، وَأَقَامُوا الصَّلاةَ [البقرة/ 277]، ولم يقل: المُصَلِّينَ إِلَّا في المنافقين، نحو قوله فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون 4 - 5]، وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى [التوبة/ 54]، وقوله تعالى: لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) [المدثر/ 43]، أي: من أتباع النّبيين، وقوله: {فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى [القيامة،31]، تنبيها أنه لم يكن ممن يُصَلِّي، أي يأتي بهيئتها فضلا عمّن يقيمها.