تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٤١

440

فعندما يَكونُ ذلك الولد أَبَرَّ بِأبيه مِن الآخرين فإنّ إعطاءَه شيئا من المال أو شيئا مِن الرعاية أكثرَ مِن غَيْرِه لا يُعَدُّ ذلك حَيْفا ولا يُعَدُّ ذلك إيثارا له على غيْرِه، وإِنَّما يُعَدُّ ذلك مُكافأة له على إحسانه. 518

فعلى الأب أن يسوّي بين أولاده في كلّ شيء إلا البار منهم، فله أن يفضّله، فإن استووا في برّه لم يَجُز له التفضيل، إلا لمن يحضر منهم المجالس والوفود ونحو ذلك، فله أن يفضّله في المركب واللباس ونحوهما. 519

ويقال كذلك فيما إذا كان هناك سبب آخر، فإذا قُدِّر أنَّ أحد الأولاد افتقر لكثرة عياله، وركبته الديون والآخرون مستغنون إما لقلة العيال وإما لكثرة الكسب ولكثرة الدخل، وليس عليهم ديون ولا غيرها، فلا شك أنَّ الأب له أن يخفف عن هذا الولد الذي تحمل هذا الدين فله أن يساعده، ولا يقال: أعط البقية كما أعطيت هذا؛ لأنه ما أعطاه إلا لسبب صحيح وهو كثرة عياله، أي: أعطاه لفقره، وفاقته، فهو في حاجة للنفقة والمعونة بخلاف الآخرين.

فمعنى: يساوي بينهم في النفقة أن يعطي هذا قدر ما يكفيه هو وعياله، وهذا قدر ما يكفيه وزوجته، وهذا قدر ما يكفيه وحده إذا كان أعزب، وهكذا.520

518 - انظر: سماحة المفتي الدين الحياة حقوق الأولاد السابق.

519 - التاج المنظوم للثميني ج 1 ص 250 السابق. الباب الثاني والأربعون في حق الوالد على الولد

وعكسه.

520 - بن جبرين شرح عمدة الأحكام ببعض تصرف (14/ 54،