الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٤٠439
الفرع الثاني الوصية للوارث
تدخل القُصود والمعاني في كثير من أحكام الوصية ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى في عقد الوصية: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍ فإنما قدم الله تعالى الوصية على الميراث إذا لم يقصد بها الموصي المضارة، أي مضارة الورثة فإن قصد مضارة الورثة بهذه الوصية فللورثة الحق في إبطالها، وهذا واضح في تعليق العقود
بالمقاصد.
ومن ذلك الوصية لبعض الورثة فالأصل بطلانها لحديث" لا وصية لوارث" وهذا إذا كان تبرعا من غير مقابل حق عليه، أما إن كان مقابل حق عليه، فالأصل صحتها ما لم يقصد الحيف وحسابه على الله، وللورثة مقاضاة الموصى له إن ظهر الحيف. كما لا يصح إيثار بعض الأولاد على بعض من غير حق موجب في الحياة؛ ذلك أن الأصل وجوب العدالة على الوالد بين أولاده كما مر في محله، وهو إما أن يعطي الكل أو يترك الكل، مالم يكن العطاء لغرض صحيح؛ كحاجة ملحة أو فقر أو قيام بواجب، دون قصد التمييز.
فإذا أعانه مثلا: لفقره وحاجته لا لأجل تفضيله وكان سائر الولد مكتفيا فهل يلزمه العدل عملا بالسنة في التسوية أم لا؟ الظاهر عدم الوجوب لأنه يجب عليه هنا إنقاذه من ورطة الحاجة وذل الفقر مع القدرة على ذلك والأمور بمقاصدها فتنبه.
على أنّ العلماء صَرَّحُوا بِأنّه لا مانع مِن أن يَجزي الوالد بعض أولاده على كونِه أَبَرَّ به مِن الآخرين، فيكافئه لأجل ذلك.