الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٤٣442
الفرع الثالث الوصية لولد المحروم (الحفيد)
لا تجوز الهبة أو الوصية بقصد الإضرار بالورثة وحرمان بعضهم من الحق الذي شرعه الله سبحانه وتعالى له في التركة، لقول النبي: لا تشهدني على باطل" و "لا ضرر ولا ضرار "
فلو اقر لبعض الورثة أو أوصى لهم بقصد حرمان الآخرين فهو حرام ظلم لا يصح أن يقر عليه كما قال صلى الله عليه وسلم " لا تشهدني"
وبيان ذلك أن الهبة هي تمليك عين أو منفعة بغير عوض، ومحل صحتها ولزومها إن وقعت في حال الصحة وعدم إحاطة الدين بالمال وحازها الموهوب له.
والوصية هي: هبة الإنسان غيره عيناً أو ديناً أو منفعة على أن يملك الموصى له
الهبة بعد موت الموصي، أو هي تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع. فمثلا إنسان كتب هبة لأحد ورثته وشرط فيها أن يستغل الموهوب وريعه إلى أن يموت، ولا ينتفع به الموهوب له إلا بعد موت الواهب، فهي وصية لا عطية، والعبرة بالمعاني لا بالألفاظ والمباني، والوصية للوارث لا تصح ولا تنفذ إلا إذا أجازها الورثة، رضاء منهم دون أي ملابسة من حياء أو خوف وأن يكونوا كلهم كاملي الأهلية جائزي التصرف فتكون عطية منهم؛ إن تمت على هذا الوصف وإلا فالموهوب ميراث بين الورثة.
لكن لو أنَّه حرم أحدهم من العدالة وأراد المتاب فله أن يوصي له بقدر ما أعطى إخوته لأجل العدالة وهذا مقصود صحيح إن شاء الله.