الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٦٤463
لأن توجيه السؤال عنه لا غيره في الحال والله أعلم، فلينظر في ذلك كله ثم لا يؤخذ منه إلا بعدله وكتبه الفقير الخليلي بيده.
وعُرضت الوصية فيما بعد على الشيخ المنذري بصفته قاضيا لتلك الأقطار فأخذ بالمعنى وأمر بالتنفيذ، فبلغت المسألة الشيخ الخليلي وكان بينهما أبحاث شديدة اللهجة وهي مدونة بالتمهيد.
والظاهر أن هنالك طرفا ثالثا يسير بين الجبلين ليزعزع المستقر ويثير الفتنة، وإلا فلا داعي إلى كل ما وقع ما دامت المسألة اجتهاديةً والخلافُ فيها واسعا، والضعيف كمثلي فائدته: الاستفادة من تلك الأبحاث والأمر لله وحده. أمَّا الامام الخليلي محمد بن عبد الله بن سعيد بن خلفان الخليلي وهو حفيد الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي أيضا وكان أعلم أهل زمانه وأتقاهم الله وعجل فكان من رأيه الأخذ بالمعنى أولى من الحكم بالبطلان؛ حفاظا على حقوق الناس وكما ترى خط يده على وصية بسناو.
وهذا نص كلامه - تعليقا على وصية حمد بن سعيد بن أحمد المحروقي المؤرخة يوم سابع صفر سنة 1356 هـ والتي عرضت أولا على قاضيه الجد سالم بن حمد بن سعيد البراشدي فقضى بإثباتها أخذا بالمفهوم حيث كانت لا تخلو من سقط في الحروف وخلل في العربية فكتب الامام: عرض علي جواب سالم بن حمد وكأنه يرى أنَّ ما كان من خطأ في الكتابة من قبل الرسم أو من قبل النحو لا يُخِلُّ إنْ فُهم المعنى المراد، وهذا هو الحق الذي أراه، والعلم عند الله وقد تَغَيَّرَ اللسانُ العربي، والأمر الله كتبه إمام المسلمين محمد بيده" وقد سبق أنَّ أوردتُ لك قوله: "ومن لطف الشريعة السمحة أنَّ حكم الاضطرار مخالف للاختيار فلا تُبطل حقوقُ الناس ما وُجد أدنى سبيل لثبوتها،