تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٧٩

478

ويشترط لانعقاد العقد أن يكون القبول متصلا بالإيجاب، ويحصل هذا الاتصال باتحاد مجلس العقد، بأن يقع الإيجاب والقبول معا في مجلس واحد، فإذا كان العاقدان حاضرين يشترط أن يحصل القبول في المجلس الذي صدر فيه الإيجاب، وإذا كان من وجّه إليه الإيجاب غائبا يشترط أن يحصل القبول في مجلس العلم

بالإيجاب، مع استثناء بعض العقود من هذا الشرط كعقد الوكالة والوصية. ومقتضى هذا الشرط أن يكون الموجب باقيا على إيجابه إلى أن يتصل به القبول في المجلس، ولا يرجع عن الإيجاب قبل اتصال القبول به، ولا يصدر عنه أو ممن وجه إليه الإيجاب ما يدل على الإعراض ولا ينفض مجلس العقد قبل تمام العقد. 569

سئل المحقق الخليلي "ما حكم الله في الوكالة بالتصرف في عقار ما على ألا يكون للموكل حق التصرف فيه؟ وقد سئل المستفتي كيف لا يكون للموكل حق التصرف في هذا العقار؟ - فأجاب بأنه قد أخذ مبلغا وتنازل عن حقه في التصرف نظير هذا المبلغ فسألته: ولم هذا؟ فأجاب لأن هذا التصرف باعتباره وكالة لا يؤخذ عليها رسم الحكومة كما أن فيه تيسيرا في المعاملة لأنه لو تصرفنا - كبيع - فهناك إجراءات طويلة ورسوم باهظة؟

الجواب: أقول وبالله التوفيق إنَّ هذا التصرف وإن سمي وكالة - هو بيع في الحقيقة والعبرة بالمعاني لا بالألفاظ والمباني وعليه فإن تصرف هذا الوكيل هو - في الحقيقة - تصرف مالك في ملكه غاية الأمر أن في هذا التصرف مؤاخذة لمخالفة ولي الأمر فيما يجب علينا طاعته فيه فأجاب المستفتي: إن الحكومة تقر هذا التصرف

569 انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية السابق 30/ 212 فما بعدها.