تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٧٨

477

والإستصناع ونحوها، وهذا هو مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة. وذهب الشافعية كما مر بيانه إلى عدم جواز العقود بالتعاطي، وبعضهم أجاز العقد بالتعاطي في المحقرات دون غيرها، واختار النووي وجماعة، منهم المتولي والبغوي الانعقاد بها فى كل ما يعده الناس بيعا. 568

أما موافقة القبول للإيجاب، فقد اتفق الفقهاء على أنه لا بد لانعقاد العقد من توافق الإيجاب والقبول ففي عقد البيع مثلا يشترط أن يقبل المشتري ما أوجبه البائع بما أوجبه، فإن خالفه بأن قبل غير ما أوجبه أو بعض ما أوجبه، أو بغير ما أوجبه أو ببعض ما أوجبه لا ينعقد العقد من غير إيجاب مبتدأ موافق

فلو خالف كأن يقول: بعتك بعشرة فقال: اشتريته بثمانية، لم ينعقد، وكذا في تسمية النقد فلو قال: بعتك بألف درهم فقال اشتريته بمائة دينار لم يصح البيع في ذلك كله؛ لأنه رد للإيجاب لا قبول له.

وإذا كان النقد المسمى مما يختلف من دار إلى دار فلا بد من تعيينه فإن لم يعين واختلفا فحسب نقد البلد التي تم فيها العقد.

أما إذا توافق الإيجاب والقبول في المعنى، فالعقد صحيح فلو قال: بِعْتُكَهُ بألف فقال: اشتريت بألفين جاز؛ لأنَّ القابل بالأكثر قابل بالأقل، وفي هذه الحالة إن قبل البائع الزيادة تم العقد بألفين، وإلا صح بألف فقط، إذ ليس للقابل ولاية إدخال الزيادة في ملك البائع بلا رضاه.

568 ابن عابدين 4/ 17 وما بعدها، وشرح المجلة للأتاسي 2/ 36، وحاشية الدسوقي 3/ 3،

ومغني المحتاج 2/ 3، وشرح منتهى الإرادات 2/ 141