تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٢١

520

واحتج من قال بأن الوعد لا يلزم الوفاء به بالإجماع - على أن من وعد رجلاً بمال إذا أفلس الواعد لا يضرب للموعود بالوعد مع الغرماء، ولا يكون مثل ديونهم اللازمة بغير الوعد، حكى الإجماع على هذا ابن عبد البر. كما نقله عنه القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة. {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) مريم. وفيه مناقشة 623

قال الباحث عفا الله عنه: هذا خارج عن محل النزاع إذ لم يقع عليه أدنى ضرر، وظهر أن الواعد مين وقد استغرق ماله في الديون، ولو ضرب له مع الغرماء لوقع ما هو أشد ضررا على الديان لأن إدخاله معهم بمجرد كونه موعودا بعطاء، يضر بالديان الثابتة حقوقهم على المدين بلا خلاف، والضرر الأشد يدرأ بالأخف لا

العكس، فالواعد بالمال تبرعا منه دون سبق موجب عليه سوى وعده بالوعد

الحادث للموعد بعد ثبوت الديون لا يلزمه في هذا الحال الوفاء بالوعد لاستغراق ماله للغير بحقوقهم الثابتة قبل الوعد أما إن كان أنشأ تلك الحقوق بعد الوعد للنكاية بالموعد فهنا يلزم الوفاء لأن الوعد سابق على الديون وقد كان وقت الوعد مليا قادرا على الوفاء فتأمل ذلك.

أما الاجماع بعدم اللزوم فهو دعوى بدون دليل ولا حجة، وقد ناقش ابن حجر الجمهور في مستنده الإجماع فقال: نقل الإجماع في ذلك مردود فإن الخلاف مشہور لكن القائل به قليل ..

624"

623 - انظر: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشنقيطي 439/ 3.

624 - انظر: فتح الباري 5 ص 352 الناشر دار التقوى ومكتبة العلم وص 290 ط دار المعرفة، وعمدة القاري شرح صحيح البخاري (257،13، كلاهما؛ كتاب الشهادات (باب من أمر بإنجاز