الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥٢٣قال مالك: إذا سأل الرجلُ الرجل أن يهب له الهبة فيقول له نعم، ثم يبدو له ألا يفعل، فما أرى يلزمه.
قال مالك: ولو كان ذلك في قضاء دين فسأله أن يقضيه عنه فقال: نعم. وثَمَّ رجال يشهدون عليه، فما أحراه أن يلزمه إذا شهد عليه اثنان.
وقال أبو حنيفة وأصحابه، والأوزاعي، والشافعي وسائر الفقهاء إن العِدَة لا يلزم منها شيء، لأنها منافع لم يقبضها كالعاريَّة لأنها طارئة، وفي غير العارية هي أشخاص وأعيان موهوبة، لم تقبض فلصاحبها الرجوع فيها.
وفي البخاري: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا
(54) مريم. وقضى ابنُ أشوع بالوعد، وذكر ذلك عن سمرة بن جندب، قال البخاري: ورأيت إسحاق بن إبراهيم يحتج بحديث ابن أشوع اهـ كلام القرطبي
وكلام البخاري الذي ذكر القرطبي بعضه هو قوله في آخر كتاب "الشهادات: باب من أمر بإنجاز الوعد، وفعله الحسن: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ
معروف صدقة" وأجمعوا أنه لا يتصرف في الصدقات وكذلك سائر الهبات. قال مالك وأما العدة مثل أن يسأل الرجل الرجل أن يهب له الهبة فيقول له: نعم ثم يبدو له ألا يفعل، فما أرى ذلك يلزمه قال مالك: ولو كان ذلك في قضاء دين فسأله أن يقضيه عنه فقال: نعم. وثم رجال يشهدون عليه فما أحراه أن يلزمه إذا شهد عليه اثنان فهنا فرق مالك بينما إذا وعده فبدا له الرجوع ولم ثمة ضرر على الموعد فلا يلوم الواعد الوفاء وان كان ثمة ضرر عليه لقضاء الدين والواعد قادر لزمه الوفاء فتأمل ذلك جيدا. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (3 (208) والاستذكار ج 5 ص 160، وانظر: تفسير القرطبي 116/ 11، وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ} الاسراء (54)